واعلم أنّ الكلّيّ « 1 » منه ما هو قبل الكثرة وهو : الصورة المعقولة في المبدإ الفيّاض قبل وجود الجزئيّات بالذات ؛ ومنه ما مع الكثرة وفيها ، وهو : الذي في ضمن الجزئيّات حال وجودها في الخارج ؛ وإمّا بعد الكثرة وهو : الذي يحصل في الذهن منتزعا من الجزئيّات . ولنا في الأوسط نظر .
وكلّ كلّي ، محمول بالطبع على جزئيّاته وكلّ جزئيّ إضافيّ ، فهو موضوع بالطبع ، قيل : والجزئي الحقيقي غير محمول « 2 » . وهو حقّ ؛ فإنّ المحمول وصف للموضوع ، والمتشخّص ليس بوصف .
واستدلّ على هذا بأنّ المحمول صادق على الموضوع وعلى عوارضه ولوازمه ، فلو كان الجزئي الحقيقي محمولا ، لكان كلّيا .
وهذا الكلام رديء جدّا .
[ 12 ] سرّ
إذا قلنا : « ج هو ب » ، فلسنا نعني به أنّ حقيقة « ج » هي حقيقة « ب » - وسيأتي تتمّة الكلام في هذا « 3 » - بل نعني به أنّ الشيء الذي يقال له : « ج » فهو الشيء الذي يقال له :
« ب » ؛ فبين الموضوع والمحمول اتّحاد من وجه وتغاير من وجه ، فجهة الاتّحاد هي الشيء « 4 » - « 5 » .
ثمّ إنّ جهة الاتّحاد قد تكون هي الموضوع وحده كما تقول : « الإنسان ضاحك » ، وقد تكون هي المحمول كما في عكس المثال ، وقد تكون مغايرة لهما كما تقول :
« الضاحك كاتب » . وهذا النوع من الحمل يسمّى حمل المواطأة وهو حمل « هو هو » .
وهاهنا نوع آخر من الحمل وهو : حمل الاشتقاق ، ويسمّى حمل « ذو هو » كحمل
هامش
( 1 ) . هذا تقسيم للكلّي الطبيعي بحسب الوجود الخارجي ، وما ذكره متّحد مع كلام صاحب « المطالع » ، راجع « شرح المطالع » : 60 - 61 .
( 2 ) . « الإشارات والتنبيهات مع الشرح » 1 : 39 .
( 3 ) . راجع ص 62 وما بعدها .
( 4 ) . والمراد من الشيء هو الموجود الخارجي ومعناه أنّ جهة الاتّحاد هو الوجود الخارجي .
( 5 ) . « الإشارات والتنبيهات مع الشرح » 1 : 30 .