ومنها : ما لا يتعلّق بالحمل ، فيقال للقائم بذاته : « إنّه موجود بذاته » ، وللقائم بغيره : « إنّه ليس بذاته » ، ويقال للسبب الموجب : « إنّه بذاته » « 1 » كالذبح للموت ، ولغير الموجب - كمن عرض له برق فعثر على كنز - : « إنّه بالاتّفاق » .
[ 14 ] سرّ
الذاتي بالمعنى الأوّل ينحصر بالجنس والفصل ، قالوا : إنّه إن لم يكن مشتركا ، فهو الفصل وإن كان مشتركا ، فإن كان تمام المشترك بين الماهيّة وبين نوع مّا ، كان جنسا ، وإلّا كان مساويا لتمام المشترك ؛ لأنّه لو كان أعمّ ، لكان مشتركا بين تمام المشترك وبين أمر مّا ، فإن كان تمام المشترك ، كان خلاف المقدّر ، وإن كان بعضه ، عاد التقسيم ، فلا بدّ من الانتهاء إلى ما يساوي تمام المشترك ، فيكون فصلا للجنس ، فيكون فصلا .
واعترض على هذا بأنّه لا يلزم من كونه تمام المشترك بين هذه الماهيّة ونوع مّا أن يكون جنسا لهذه الماهيّة ؛ لكون الجنس مقوّما لماهيّتين ، فجاز أن يكون هذا عارضا لذلك النوع .
أجاب عن هذا بعض المتأخّرين : بأنّه يكون فصلا حينئذ ؛ لاختصاص مقوّميّته بهذه الماهيّة « 2 » .
وهذا خطأ ؛ فإنّ الفصل لا يجوز أن يكون عارضا لنوع ، ومقوّما لآخر ؛ لعدم إفادته التميّز « 3 » ، ويلزمه أن يكون الفصل هو النوع .
[ 15 ] سرّ
العرضي ، منه لازم ، ومنه مفارق . واللازم هو : الذي يصحب الماهيّة صحبة واجبة ، ولا يكون جزءا منها « 4 » . والمفارق هو : الذي يمكن انفكاكه عنها .
هامش
( 1 ) . في « شرح المطالع » : 69 : « إنّه ذاتيّ » .
( 2 ) . راجع « شرح المطالع » : 65 .
( 3 ) . في « ت » : التمييز .
( 4 ) . راجع « الإشارات والتنبيهات مع الشرح » 1 : 48 .