الإدراك ؛ فإنّ المريض الغائب عن نفسه لا يدرك الألم ، فإذا ثاب إلى الصحّة أدرك المنافي فعظم الألم .
[ 127 ] سرّ
لا شكّ في أنّ هاهنا لذّات غير جسمانية ؛ فإنّا عند الشعور بمسألة من المسائل العلمية نجد ابتهاجا وسرورا ولذّة .
وجماعة أنكروها وهم مكابرون .
ولهم نزاع آخر في أنّها أقوى من الجسمانية « 1 » .
والحكماء استدلّوا على هذا : بأنّ اللذّة هي الإدراك للكمال ، ونسبة إحدى اللذّتين إلى الأخرى كنسبة أحد الكمالين إلى الآخر ونسبة أحد الإدراكين إلى الآخر ، لكن مدرك القوّة العقلية هي الأمور الشريفة كالأمور المجرّدة ، ومدرك القوّة الجسمانية هي الأمور المقارنة فإدراك الأولى أشدّ ؛ فإنّها تصل إلى كنه المدرك وحقيقته فإنّها تفصّله إلى أجزائه كالأجناس والفصول . والثانية إنّما تدرك الشيء الظاهر من الأجسام كالسطوح والأعراض . فإذن اللذّة في الأولى أقوى .
وهذا البحث مبنيّ على إثبات النفس .
قالوا : والكمالات النفسانية مفقودة حال تعلّق النفس بالبدن ولا يقع لها شوق ؛ لحصول أمر مضادّ لها فإذا زال العائق اشتدّ الشوق « 2 » .
[ 128 ] سرّ
قالوا : النفوس إمّا أن تكون ذوات عقائد ، وإمّا أن لا تكون ، وذوات العقائد إمّا أن تكون مطابقة أو لا تكون ، والمطابقة إمّا أن يحصل لها ذلك من البرهان أو لا .
فهذه مراتب النفوس بحسب قوّتها العلمية ، فذوات العقائد البرهانية المطابقة من أهل السعادة ؛ لحصول الكمال - الذي هو العلم الملائم للنفس - لها . وذوات العقائد
هامش
( 1 ) . « الإشارات والتنبيهات مع الشرح » 3 : 335 .
( 2 ) . « الإشارات والتنبيهات مع الشرح » 3 : 350 ؛ « المباحث المشرقيّة » 2 : 441 .