تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسرار الخفية في العلوم العقلية — صفحة 571

مساهمون:

ص٥٧١
الإدراك ؛ فإنّ المريض الغائب عن نفسه لا يدرك الألم ، فإذا ثاب إلى الصحّة أدرك المنافي فعظم الألم . [ 127 ] سرّ لا شكّ في أنّ هاهنا لذّات غير جسمانية ؛ فإنّا عند الشعور بمسألة من المسائل العلمية نجد ابتهاجا وسرورا ولذّة . وجماعة أنكروها وهم مكابرون . ولهم نزاع آخر في أنّها أقوى من الجسمانية « 1 » . والحكماء استدلّوا على هذا : بأنّ اللذّة هي الإدراك للكمال ، ونسبة إحدى اللذّتين إلى الأخرى كنسبة أحد الكمالين إلى الآخر ونسبة أحد الإدراكين إلى الآخر ، لكن مدرك القوّة العقلية هي الأمور الشريفة كالأمور المجرّدة ، ومدرك القوّة الجسمانية هي الأمور المقارنة فإدراك الأولى أشدّ ؛ فإنّها تصل إلى كنه المدرك وحقيقته فإنّها تفصّله إلى أجزائه كالأجناس والفصول . والثانية إنّما تدرك الشيء الظاهر من الأجسام كالسطوح والأعراض . فإذن اللذّة في الأولى أقوى . وهذا البحث مبنيّ على إثبات النفس . قالوا : والكمالات النفسانية مفقودة حال تعلّق النفس بالبدن ولا يقع لها شوق ؛ لحصول أمر مضادّ لها فإذا زال العائق اشتدّ الشوق « 2 » . [ 128 ] سرّ قالوا : النفوس إمّا أن تكون ذوات عقائد ، وإمّا أن لا تكون ، وذوات العقائد إمّا أن تكون مطابقة أو لا تكون ، والمطابقة إمّا أن يحصل لها ذلك من البرهان أو لا . فهذه مراتب النفوس بحسب قوّتها العلمية ، فذوات العقائد البرهانية المطابقة من أهل السعادة ؛ لحصول الكمال - الذي هو العلم الملائم للنفس - لها . وذوات العقائد
هامش
( 1 ) . « الإشارات والتنبيهات مع الشرح » 3 : 335 . ( 2 ) . « الإشارات والتنبيهات مع الشرح » 3 : 350 ؛ « المباحث المشرقيّة » 2 : 441 .