آخر وهو باطل ؛ لأنّ العالم واحد .
وهو رديء ؛ فإنّ التناسخ هو انتقال نفس من بدن إلى بدن مستعدّ لفيض النفس عليه .
والنفس عندنا غير ثابتة على ما يقولون به « 1 » .
وأيضا قولهم : « القول بعالمين باطل « 2 » » ممنوع ، وبطلانه قد مرّ « 3 » .
المبحث الخامس : في النبوّات
هذا المبحث يتأتّى على القواعد الإسلامية على ما ذهبوا إليه ؛ فإنّه تعالى قادر على كلّ مقدور ، وعالم بكلّ معلوم والأفلاك يجوز انخراقها ، وهو - تعالى - في غاية الحكمة ، وهو غنيّ فأمكن إثبات النبوّة على رأيهم .
وأمّا على قواعد الحكماء فإنّهم قالوا : إنّ التصوّرات النفسانية قد تكون مبادئ لحدوث الحوادث البدنية ، فإنّ المتصوّر لجبروت الله تعالى يقشعرّ جلده ، والمدرك بحسّه صورة مّا يحصل له من إدراكه ذلك ، إثارة الشوق وانفعال بعض أعضائه وإذا كان كذلك جاز أن توجد نفس قويّة تكون تصوّراتها مبدأ لحدوث الحوادث في هذا العالم العنصري من غير توسّط سبب جسماني .
والدليل على إثبات النبوّة هو إظهار المعجز ، المقتضي لحصول العلم بصدقه وهو مستقصى في كتب الكلام .
وأمّا الحكماء فقد برهنوا من وجه آخر على إثبات النبوّة فقالوا : الإنسان لا يستقلّ وحده بأمر معاشه ؛ لافتقاره إلى أمور يحتاج فيها إلى معاونة كاللباس والغذاء وما شاكلهما ، بل لا بدّ من مشاركة من بني نوعه واجتماع على التعاون ، وهو لا ينتظم إلّا بمعاملة وعدل ؛ لاستيلاء الشهوة على كلّ واحد منهم في حصول ما يرومه وأن تأذّى به غيره فيقع الاختلاف الموجب لاختلال أمر النوع .
وذلك العدل لا بدّ له من واضع يضعه لأمور كلّيّة ؛ إذ الجزئيات غير محصورة وذلك
هامش
( 1 ) . « المباحث المشرقيّة » 2 : 450 .
( 2 ) . إشارة إلى قوله : « لأنّ العالم واحد » .
( 3 ) . راجع ص 334 .