تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسرار الخفية في العلوم العقلية — صفحة 570

مساهمون:

ص٥٧٠
جواب : للنفس ثلاثة أحوال : حال البالغ في مراتب التعقّل والخلق وله السعادة الوافرة في الآخرة ، وحال الخالي عن الاعتقادات الحقّة غير المتّصف بمضادّها ، وحال المتّصف بالاعتقادات الباطلة . وللثاني من هذين قسط مّا من السعادة فإذا ضمّ إلى الأوّل كثر جانب السعداء . سؤال : الحكماء قائلون بالقدر ، فكيف يتحقّق العقاب على فعل يجب صدوره عن الإنسان « 1 » ؟ جواب : يقولون : الشقاوة للنفس العاصية كالمرض للبدن المتناول غذاء غير لائق به . وأيضا العقاب من الأمور العدمية فلا تطلب علّته . وأيضا استحفاظ نظام النوع الإنساني واجب ، ولا يمكن إلّا بالتخويف من العقوبات ، المانع لهم عن الإقدام على المعاصي حتّى يستحفظ النوع ، والإيفاء بمقتضى التخويف واجب ، ولا يقبح عقاب زائد لأجل صلاح النوع كما لا يقبح قطع يد لصلاح البدن « 2 » .

المبحث الرابع : في اللذّة والألم

« اللذّة » إدراك ما هو - عند المدرك - كمال وخير ؛ فقد يكون الشيء في نفسه كمالا وخيرا وليس عند المدرك كذلك فلا يلتذّ به . وقد يقع بالعكس فيحصل الالتذاذ ، بل قد يكون شيء واحد كمالا وخيرا بالنسبة إلى بعض القوى كالوهمية أو الحسيّة ، ولا يكون عند أخرى كذلك فلا يقع الالتذاذ للأخرى دون الأولى . و « الصحّة » و « السلامة » وإن كانا « 3 » كمالين إلّا أنّهما لاستقرارهما لا يقع الإحساس بهما فلا يحصل شرط اللذّة ، والمريض المدرك لما هو خير وكمال إنّما لا يلتذّ به ؛ لأنّه لا يدركه من حيث إنّه كمال . و « الألم » إدراك لما هو مناف للمدرك وقد تحصل المنافاة ولا يحصل الألم ؛ لعدم
هامش
( 1 و 2 ) . « الإشارات والتنبيهات مع الشرح » 3 : 328 . ( 3 ) . كذا في « م » و « ت » : والصحيح : كانتا .