تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسرار الخفية في العلوم العقلية — صفحة 573

مساهمون:

ص٥٧٣
أن تكون مقارنا للروح . وهذا فيه نظر . هذه مراتب أحوال النفس بحسب قوّتها العلمية . وأمّا مراتبها بحسب قوّتها العملية فثلاث : الأولى : أصحاب الأخلاق الفاضلة وهي أرباب السعادة . قيل : ولا حظّ للنفس بحسبها في السعادة بل في زوال الشقاء ؛ فإنّ تأثيرها ليس إلّا في انقطاع علاقة النفس بالبدن وعدم التفاتها إليه . الثانية : أصحاب الأخلاق الرديئة وهي التي اشتدّت محبّتها للعلاقة البدنية ، وهي تتعذّب بمحبّتها لما هو مفارق عنها لكن عذابها يكون منقطعا ؛ لزوال تلك المحبّة . والفرق بينها وبين مراتب الأشقياء أنّ أولئك كان سبب علائقهم « 1 » هو الاعتقاد الذي لا حظّ للبدن فيه ، وهؤلاء لا يخلون عن معاونة البدن في استحقاق العقاب ، والبدن غير حاصل . الثالثة : الذين لا أخلاق لهم ولا اعتقادات كأنفس الأطفال ، وفي بقائهم وفنائهم خلاف . واعلم أنّ هذا كلّه إنّما هو بناء على إثبات النفس . [ 129 ] سرّ الذي نذهب إليه نحن وجوب المعاد البدني ؛ لأنّ النفس هي الأجزاء الأصليّة في البدن وفي حال الموت تتفرّق تلك الأجزاء ولا تفنى ؛ لاستحالة إعادة المعدوم وهي لا بدّ لها من خيرات وشرور فتجب إعادتها لتنال ما وعدت به من السعادة والشقاوة . والذين أنكروا البقاء الدائم لانقطاع القوى الجسمانية وتناهيها في آثارها « 2 » فقد عرفت ضعفه . وربما قالوا : لو عادت النفس لأعيدت إمّا في هذا العالم وهو تناسخ أو في عالم
هامش
( 1 ) . في « ت » : « كما أنّ سبب عذابهم » والأولى : كان سبب عذابهم . ( 2 ) . « المباحث المشرقيّة » 2 : 450 .