أن تكون مقارنا للروح .
وهذا فيه نظر .
هذه مراتب أحوال النفس بحسب قوّتها العلمية .
وأمّا مراتبها بحسب قوّتها العملية فثلاث :
الأولى : أصحاب الأخلاق الفاضلة وهي أرباب السعادة .
قيل : ولا حظّ للنفس بحسبها في السعادة بل في زوال الشقاء ؛ فإنّ تأثيرها ليس إلّا في انقطاع علاقة النفس بالبدن وعدم التفاتها إليه .
الثانية : أصحاب الأخلاق الرديئة وهي التي اشتدّت محبّتها للعلاقة البدنية ، وهي تتعذّب بمحبّتها لما هو مفارق عنها لكن عذابها يكون منقطعا ؛ لزوال تلك المحبّة .
والفرق بينها وبين مراتب الأشقياء أنّ أولئك كان سبب علائقهم « 1 » هو الاعتقاد الذي لا حظّ للبدن فيه ، وهؤلاء لا يخلون عن معاونة البدن في استحقاق العقاب ، والبدن غير حاصل .
الثالثة : الذين لا أخلاق لهم ولا اعتقادات كأنفس الأطفال ، وفي بقائهم وفنائهم خلاف .
واعلم أنّ هذا كلّه إنّما هو بناء على إثبات النفس .
[ 129 ] سرّ
الذي نذهب إليه نحن وجوب المعاد البدني ؛ لأنّ النفس هي الأجزاء الأصليّة في البدن وفي حال الموت تتفرّق تلك الأجزاء ولا تفنى ؛ لاستحالة إعادة المعدوم وهي لا بدّ لها من خيرات وشرور فتجب إعادتها لتنال ما وعدت به من السعادة والشقاوة .
والذين أنكروا البقاء الدائم لانقطاع القوى الجسمانية وتناهيها في آثارها « 2 » فقد عرفت ضعفه .
وربما قالوا : لو عادت النفس لأعيدت إمّا في هذا العالم وهو تناسخ أو في عالم
هامش
( 1 ) . في « ت » : « كما أنّ سبب عذابهم » والأولى : كان سبب عذابهم .
( 2 ) . « المباحث المشرقيّة » 2 : 450 .