ونحن قد أبطلنا هذا فيما سلف « 1 » .
[ 125 ] سرّ
الأشياء المتكثّرة منها : ما تتكثّر بحسب حقائقها . ومنها : ما تتكثّر بعددها مع اشتراكها في حقيقة واحدة . والثاني إمّا أن توجد آحادها غير قارّة أو تكون قارّة .
والأوّل لا يمكن أن يوجد إلّا مع زمان أو في زمان ؛ فإنّ علّة كون الموجود غير قارّ إنّما هو الزمان الذي لذاته يقتضي التغيّر والتصرّم « 2 » والتجدّد لذاته ويتغيّر ما فيه كالحركة أو ما معه كالجسم على الوجه المذكور .
والثاني لا يوجد إلّا في مكان أو مع مكان ؛ فإنّ علّة التكثّر إنّما هي المادّة التي تقتضي الوضع والتخصيص بجهة دون جهة ، والماهيات النوعية إذا تحصّلت أشخاصها ؛ فإنّ سبب تعيّناتها ، الأوّل هو إمّا الزمان كما للحركات أو المكان كما للأجسام أو هما معا كما للأجسام المتغيّرة والذي لا يتعلّق وجوده بزمان ولامكان فإنّ العقل لا ينسبه إليهما كما في الإنسانيّة من حيث هي ؛ فإنّها لا يقال فيها : « متى توجد ؟ » و « أين توجد ؟ » فالمدركات من هذين القبيلين هل تفتقر إلى آلات جسمانية تدرك التغييرات الحاضرة في زمانها وتحكم بوجودها وبفقدان ما يكون في غير ذلك الزمان بل يحكم بوجوده في أحد زماني الماضي والمستقبل أم لا ؟
فالحقّ أنّه قد نفتقر في ذلك إلى آلات في إدراكنا نحن .
وأمّا في حقّ واجب الوجود فليس كذلك إمّا للبرهان الذي أقمناه « 3 » على علمه تعالى به ؛ فإنّه فاعل له فعلا محكما فيكون عالما به وإمّا لبرهانهم المذكور في علمه تعالى به من حيث إنّه علم « 4 » له ، والعلم بالعلّة يستلزم العلم بالمعلول « 5 » .
وهؤلاء لمّا قاسوا واجب الوجود في إدراكه لهذه الأمور علينا ونحن إنّما ندركها
هامش
( 1 ) . راجع ص 560 .
( 2 ) . في « م » فوق كلمة « التصرّم » مكتوب : « والتقدّم ظ » .
( 3 ) . راجع ص 525 .
( 4 ) . في « م » : « علّة له » .
( 5 ) . راجع ص 562 - 563 .