أن تدرك بالحدود والبراهين ؛ فإنّ الحدود مؤلّفة من التصوّرات الكلّيّة ، والبرهان يتألّف من الأمور الكلّيّة ؛ لوجوب صدقها صدقا دائما ، ولا دوام للجزئيات فاقتناصها إنّما يكون بإشارة حسّيّة .
والجمهور قد أطلقوا العلم على الإدراك الكلّي ولم يطلقوه على الذي يقع بحسب الحواسّ ؛ ولهذا لا توصف الحيوانات العجم بالعلم « 1 » .
[ 119 ] سرّ
لا شكّ أنّ تعلّق العلم بالاستقبال مغاير لتعلّقه بالحال ؛ ولهذا قد يقع الشكّ في أحدهما مع حصول العلم بالآخر .
وأيضا فإنّ الحصول الاستقباليّ ليس هو الحصول الحاليّ ولا مستلزما له ، فالعلم المتعلّق به يجب أن يغاير العلم المتعلّق بالآخر على تقدير أن يكون العلم صورة وعلى تقدير أن يكون إضافة .
[ 120 ] سرّ
العلم بالعلّة يقع على ثلاثة أقسام :
أحدها : العلم بها من حيث هي ذات وماهية وحقيقة لا من حيث عوارضها ولوازمها ، والعلم بها على هذا الوجه لا يوجب العلم بالمعلول لا تامّا ولا ناقصا .
الثاني : العلم بها من حيث هي علّة لمعلول ، وها هنا يلزم من العلم بها العلم بالمعلول من جهة المعلولية ؛ إذ العلم بالعلّة علم بإضافة أمر إلى أخر ، والعلم بالإضافة يستدعي العلم بالمضافين ، لكن لا يستلزم العلم التامّ بالمعلول .
الثالث : العلم بها من حيث هي هي ومن حيث لوازمها وأعراضها وملزوماتها ومعروضاتها وما لها في نفسها وما لها بالقياس إلى الغير . ولا شكّ أنّ العلم بالعلّة على هذا الوجه يستلزم العلم التامّ بالمعلول .
هامش
( 1 ) . انظر : « كشف المراد » : 177 .