الماهيّة بها ؛ فإنّ من شرط التعقّل المساواة .
ولنا في هذا نظر ؛ وذلك لأنّ المساواة التي ردّدوا فيها إمّا أن توجد من كلّ الوجوه أو من بعض الوجوه فإن كان الأوّل [ اخترنا الأوّل ولا يلزم عدم الأولوية « 1 » ] .
وإن كان الثاني اخترنا الثاني ولا يلزم أن لا تعقل الماهية باعتبار حصولها ؛ فإنّه ليس من شرط التعقّل حصول صورة المعقول مساوية له من كلّ وجه ، كيف والصورة عرض قائم بالنفس والمعقول جوهر قائم بذاته ؟ !
وقد أورد أيضا معارضة وهي : أنّ تعقّل ذاتنا لو كان نفس ذاتنا لكان علمنا بعلمنا بذاتنا هو نفس علمنا بذاتنا الذي هو نفس ذاتنا ، ويلزم منه حصول التعقّلات غير المتناهية دفعة وهو محال ، ولأنّ حصول الشيء للشيء نسبة تستدعي تغاير المنتسبين « 2 » .
أجاب عنها بعض المحقّقين : بأنّ علمنا بذاتنا نفس ذاتنا بالذات ومغاير لها بالاعتبار والشيء الواحد لا ينقطع باعتباراته الذهنيّة ما دام المعتبر يعتبرها وتغاير الاعتبارات كاف في حصول النسب « 3 » .
وأقول : في هذا الموضع نظر ؛ وذلك لأنّا نفرض ذاتنا وعلمنا بذاتنا عاريين من جميع الاعتبارات ، ونقول حينئذ : هما متّحدان أو متغايران ويعود الإلزام .
وربما يقولون ها هنا : إنّ الذات باعتبار كونها عالمة مغايرة لها باعتبار كونها معلومة فيتعدّد المنتسب إليه فصحّت النسبة .
وهذا ضعيف ؛ لأنّ التغاير ها هنا فرع العلم وقد كان العلم فرع التغاير .
ويعتذرون أيضا : بأنّ العالم هو الذي حصل عنده ماهية مجرّدة وهو أعمّ من كونه مغايرا أو غير مغاير ، ولا يلزم من كذب الخاصّ كذب العامّ « 4 » .
وهذا رديء جدّا ؛ لأنّه يلزم « 5 » من عمومية الشيء في العقل صحّة وجود العامّ
هامش
( 1 ) . في « ت » : « اخترنا الثاني ولا يلزم الأولوية في الحلول ولا اجتماع المثلين » .
( 2 ) . « الإشارات والتنبيهات مع الشرح » 2 : 320 ، ونسب هذا القول إلى المسعودي .
( 3 ) . « الإشارات والتنبيهات مع الشرح » 2 : 320 .
( 4 ) . « المباحث المشرقيّة » 1 : 462 ؛ « إيضاح المقاصد » : 199 .
( 5 ) . في « م » : « لا يلزم » .