تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسرار الخفية في العلوم العقلية — صفحة 559

مساهمون:

ص٥٥٩
بدون الخاصّ ، انظر إلى جانب العلّيّة ؛ فإنّك تقول : هذا علّة ، وهذا أعمّ من كونه علّة لنفسه أو لغيره مع امتناع علّيّة الشيء لنفسه . ويعتذرون أيضا : بأنّ الإنسان ماهية كلّيّة ، وزيد شخص من تلك الماهية حصل بانضياف زوائد إليها ، فزيد عاقل لتلك الماهية المغايرة له باعتبار الكلّيّة والجزئية « 1 » . وهذا صحيح في تعقّل الكلّي ولكنّ الكلام في تعقّل زيد لنفسه . والقائلون بأنّ العلم إضافة بين العالم والمعلوم يشتدّ اضطرابهم في هذا الموضع . [ 117 ] سرّ من العلم : ما هو واجب الوجود لذاته ، وهو علم الله تعالى بذاته الذي هو نفس ذاته . ومنه : ما هو ممكن الوجود وهو ما عداه . وأيضا منه : ما يستفاد من سبب عاقل يقتضي تحصيله في جوهر قابل كعلومنا المستفادة من العقل الفعّال . ومنه : ما يحصل للجوهر العاقل لذاته . وفي الأخير نظر على تقدير أن يكون العلم صورة . وقيل : إنّ من العلم : ما هو جوهر . ومنه : ما هو عرض . والأوّل كعلم العقول بأنفسها الذي هو أنفسها . والثاني كعلومنا المكتسبة . وإذا جعلت الصور الذهنية علوما فإذا أخذت من حيث هي موجودة في الأذهان ، كانت مساوية للأمور الخارجية فبعضها جواهر وبعضها أعراض . وإذا أخذت من حيث إنّها موجودة في الخارج ، فالجميع أعراض حالّة في موضوع هو العقل أو الذهن . [ 118 ] سرّ الإدراك الحسّي إنّما يتعلّق بالأمور الشخصية من حيث إنّها شخصية وهي لا يمكن
هامش
( 1 ) . « المباحث المشرقيّة » 1 : 462 ؛ « إيضاح المقاصد » : 199 .