واعلم أنّ العلم بالمعلول على الوجه اليقيني إنّما يحصل من العلم بالعلّة ؛ لأنّه بدونها ممكن ومعها واجب ، وإذا علم من جهة علّته علما كلّيا ؛ لأنّ المعلول كلّي وتقييده بمعلوله لا يقتضي الجزئيّة .
[ 121 ] سرّ
العلم هو حضور المعلوم عند العالم ، والقدرة هي إيجاد الفعل لغيره ، وإذا أوجد شيء شيئا فقد حضر الموجد عند الموجد ، لكنّ ها هنا اعتبارين :
أحدهما : اعتبار الحضور وهو العلم .
والثاني : اعتبار الموجدية وهي القدرة .
وهذان الاعتباران إضافتان لشيء واحد إلى شيء واحد من جهتين عقليّتين فلا يتكثّر بهما المتضايفان في أنفسهما ، وهما متغايران أعني الاعتبارين .
[ 122 ] سرّ
الإرادة الحيوانية شوق يحصل لها نحو المطلوب وهي أخصّ من العلم ؛ ضرورة أنّ كلّ مراد معلوم ولا ينعكس ؛ هي زائدة عليه في حقّنا ، وهل هي زائدة في حقّ الله تعالى ؟
ذهب قوم إلى أنّها زائدة عليه قديمة أو محدثة « 1 » .
والمحقّقون قالوا : إنّها العلم الخاصّ بما في المخلوقات من المصالح الراجعة إليهم وهو الداعي إلى الإيجاد ؛ والحكماء عبّروا عنها بالعناية وهو قريب من هذا ؛ فإنّهم فسّروها بالعلم بنظام الكلّ على الوجه الأكمل الموجب لصدور الفعل ، والإرادة والقدرة والعلم متغايرة بالاعتبار وإن كانت واحدة بالذات « 2 » .
[ 123 ] سرّ
علومنا البديهيّة مستندة إلى واجب الوجود بخلقها فينا على مجرى العادة ، وعند
هامش
( 1 ) . « شرح المقاصد » 4 : 132 .
( 2 ) . « الإشارات والتنبيهات مع الشرح » 3 : 151 ؛ « المباحث المشرقيّة » 2 : 514 ؛ « شرح المقاصد » 4 : 133 .