تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسرار الخفية في العلوم العقلية — صفحة 561

مساهمون:

ص٥٦١
واعلم أنّ العلم بالمعلول على الوجه اليقيني إنّما يحصل من العلم بالعلّة ؛ لأنّه بدونها ممكن ومعها واجب ، وإذا علم من جهة علّته علما كلّيا ؛ لأنّ المعلول كلّي وتقييده بمعلوله لا يقتضي الجزئيّة . [ 121 ] سرّ العلم هو حضور المعلوم عند العالم ، والقدرة هي إيجاد الفعل لغيره ، وإذا أوجد شيء شيئا فقد حضر الموجد عند الموجد ، لكنّ ها هنا اعتبارين : أحدهما : اعتبار الحضور وهو العلم . والثاني : اعتبار الموجدية وهي القدرة . وهذان الاعتباران إضافتان لشيء واحد إلى شيء واحد من جهتين عقليّتين فلا يتكثّر بهما المتضايفان في أنفسهما ، وهما متغايران أعني الاعتبارين . [ 122 ] سرّ الإرادة الحيوانية شوق يحصل لها نحو المطلوب وهي أخصّ من العلم ؛ ضرورة أنّ كلّ مراد معلوم ولا ينعكس ؛ هي زائدة عليه في حقّنا ، وهل هي زائدة في حقّ الله تعالى ؟ ذهب قوم إلى أنّها زائدة عليه قديمة أو محدثة « 1 » . والمحقّقون قالوا : إنّها العلم الخاصّ بما في المخلوقات من المصالح الراجعة إليهم وهو الداعي إلى الإيجاد ؛ والحكماء عبّروا عنها بالعناية وهو قريب من هذا ؛ فإنّهم فسّروها بالعلم بنظام الكلّ على الوجه الأكمل الموجب لصدور الفعل ، والإرادة والقدرة والعلم متغايرة بالاعتبار وإن كانت واحدة بالذات « 2 » . [ 123 ] سرّ علومنا البديهيّة مستندة إلى واجب الوجود بخلقها فينا على مجرى العادة ، وعند
هامش
( 1 ) . « شرح المقاصد » 4 : 132 . ( 2 ) . « الإشارات والتنبيهات مع الشرح » 3 : 151 ؛ « المباحث المشرقيّة » 2 : 514 ؛ « شرح المقاصد » 4 : 133 .
الأسرار الخفية في العلوم العقلية — صفحة 561 | العلامة الحلي / مركز إحياء التراث الإسلامي