وقد يحصل لها الكلّية بنوع آخر مغاير لهذين ، وهو أنّ النفس كما كان لها أن تأخذ صورة الإنسانية من حيث هي من مثال زيد وعمرو ، كذلك يمكنها أن تأخذ صورة أخرى من الصور الإنسانية التي في النفوس المغايرة لها .
وهل يمكن أن تأخذ صورة أخرى من الصور الحالّة فيها ؟
جزم به قوم ونحن نتوقّف .
وقد تؤخذ الصورة المذكورة جزئية لا باعتبار النظر إلى الخارج ، بل من حيث إنّها حاصلة في نفس جزئية .
[ 115 ] سرّ
التعقّل قد يكون بالقوّة وهو عدم التعقّل عمّا من شأنه ذلك . وقد يكون بالفعل .
وربما قسّم بعضهم « 1 » التعقّل إلى ثلاثة : تعقّل بالقوّة وهو ظاهر ، وتعقّل بالفعل على سبيل الإجمال كمن سئل عن مسائل يستحضر جوابها إجمالا ، ثمّ بعد ذلك يشرع في التفصيل ، فحالته الوسطى مغايرة للطرفين ، وتعقّل بالفعل على سبيل التفصيل .
والأقرب إلى الحقّ هو الأوّل ؛ فإنّ التعقّل الإجماليّ إنّما هو تعقّل تفصيلي لشيء دون شيء .
نعم ، مراتب القوّة قد تختلف بالقرب والبعد .
[ 116 ] سرّ
العلم منه : فعليّ وهو : الذي بواسطته تحصل الصورة في الأعيان . ومنه : انفعالي وهو : الذي يستفاد ممّا في الأعيان .
وقد يخلو عنهما كعلم الشيء بنفسه ولا يستدعي حصول صورة أخرى ، وإلّا فإن كانت تلك الصورة مساوية لذاته لم تكن إحدى الصورتين بالحالّية والأخرى بالمحلّية أولى من العكس ، ولأنّه يلزم اجتماع المثلين . وإن لم تكن مساوية ، استحال أن تعقل
هامش
( 1 ) . « الشفاء » الطبيعيّات 2 : 213 ، الأفعال والانفعالات ؛ « المباحث المشرقيّة » 1 : 455 .