وهذا الجواب فيه نظر : أمّا ما ذكره في الاستدارة الجزئية فقد التزم فيه بأمر مستبعد جدّا وهو استدارة الحسّ المشترك أو الخيال - اللذين هما آلتا النفس في الإدراك - لاستدارته فيلزم تغيّر أشكالهما لتغيّر المدرك .
وأمّا ما ذكره في الاستدارة الكلّيّة فقد التزم فيه بحلوله في النفس مع عدم اتّصاف النفس وهو مشكل ؛ فإنّ التسخّن ليس موجبا لصيرورة المحلّ مستديرا ، وإنّما الموجب له هو حلول الاستدارة في المحلّ .
والأولى ها هنا أن يقال ما قيل في الحرارة من أنّ الحاصل هو صورة الاستدارة ، ولا يلزم من حلول الصورة كون المحلّ متّصفا بماله الصورة .
ومنها : أنّا قد نعقل صورة السماء فكيف تحصل في الدماغ مع صغره ؟
أجاب : باحتمال انطباع صورة السماء في مادّة الآلة أو في القوّة المدركة الحالّة في الآلة اللذين لا حظّ لهما في الصغر والكبر ، أو يحتمل أن يكون المنطبع أصغر مقدارا من السماء ، ولا يقدح في حصول المساواة ؛ فإنّ الصغير والكبير من الإنسان متساويان في الصورة الإنسانيّة « 1 » .
أقول : هذه الاحتمالات ضعيفة ، أمّا احتمال حلول صورة السماء في المادّة :
فلأنّهم قد منعوا من حلول مقدارين في مادّة واحدة ، وإلّا لزم تقدّر تلك المادّة بهما فتكون صغيرة كبيرة معا .
هذا محال .
ثمّ كيف تجعل المادّة محلّا للصورة مع أنّ الآلة إنّما هي الجسم الذي هو مجموع المادّة والصورة ، ولو جوّز وجود هذا ، لوقع الغناء عن الصورة الجسمية فكانت المادّة هي الآلة ؟ !
وأمّا احتمال حلول الصورة في القوّة ، فضعيف أيضا ؛ لأنّ القوّة عرض فكيف تنفرد بالمحلّية ؟ !
وأمّا احتمال كون الصورة أصغر مع المساواة في مطلق الصورة فضعيف أيضا ؛ لأنّا
هامش
( 1 ) . « الإشارات والتنبيهات مع الشرح » 2 : 316 .