وأيضا الصورة قد تكون علما إذا كانت مطابقة ، وقد تكون جهلا إذا كانت غير مطابقة أمّا إذا جعل العلم هو الإضافة ، فقد استحالت فيه المطابقة وعدمها ؛ لاستحالة وجودها في الخارج ، فلم يكن العلم بمعناها علما ولا جهلا « 1 » .
أقول : وهذا الجواب ضعيف :
أمّا ما قيل في الأوّل : فإنّ الجهل والعلم على ذلك التقدير إنّما يلحقان الحكم بالمطابقة وعدمها لا نفس الصورة ، فلا تكون الصورة علما ولا جهلا ؛ لأنّه اشترط فيهما المطابقة وعدمها .
وأمّا ما قيل في الثاني : فلأنّه يشترط في العلم المطابقة وعدمها فلا بدّ من أمر في الخارج تنسب إليه المطابقة وعدمها فكيف يقع العلم بالمعدومات ؟ بل كيف يتمشّى البرهان الذي برهنوا فيه على حصول الصورة ؟ وهلّا ذهبوا إلى ما ذهب إليه « أفلاطن » من إثبات المثل ؟
ومنها : أنّ هذا البرهان قد يتمشّى فيما لا وجود له في الخارج ، أمّا الموجود الخارجي فلا يجوز « 2 » أن يكون العلم إضافة إليه « 3 » .
أجاب عن هذا : بأنّ الإدراك ماهية واحدة فإذا دلّت ماهيته في موضع على كونه غير مضاف لذاته بل لعروض الإضافة له ، دلّ على أنّه ليس نفس الإضافة أينما كان « 4 » .
وهذا الجواب أيضا ضعيف جدّا ؛ لأنّه لا برهان على تساوي أفراد الإدراكات .
ومنها : أنّ المدرك للحرارة والاستدارة يجب أن يكون حارّا مستديرا .
أجاب : بأنّ الاستدارة إن كانت ذات وضع ، فهي جزئية تستدعي محلّا مادّيّا يستدير باستدارة الصورة ولا يلزم أن يكون المدرك الذي هو النفس مستدير الاستدارة إليه ، وإن كانت كلّية لم تكن ذات وضع ولا تستدعي استدارة محلّها . وأمّا الحرارة فإنّها إنّما تسخّن جسما خاليا عن ضدّها وصورتها لا يلزم أن تسخّن أصلا « 5 » .
هامش
( 1 ) . « الإشارات والتنبيهات مع الشرح » 2 : 316 .
( 2 ) . في « ت » : « فلا لجواز » .
( 3 و 4 ) . « الإشارات والتنبيهات مع الشرح » 2 : 317 .
( 5 ) . « الإشارات والتنبيهات مع الشرح » 2 : 318 .