لأجل علاقة بينهما .
سؤال : الحاوي والمحويّ ممكنا الوجود فخلوّ مكانيهما جائز .
جواب : إذا أخذا معا ممكنين ، لم يكن ثمّ مكان فلا خلاء ؛ إذ الخلاء إنّما يمكن فرضه مع تجدّد المكان « 1 » .
وهذه الحجّة لا تخلو عن ضعف ؛ وذلك لأنّا نقول : الممكن المحويّ بالنظر إلى الحاوي لا يخرج عن الإمكان ؛ فإنّ الإمكان من الأوصاف اللازمة للممكن ولا تختصّ بحال دون حال ، وإمكان الكون يقارن إمكان « لا كون الحادث » المقارن للخلاء .
فإن قالوا : إمكان الحاوي ها هنا يمنع إمكان « لا كون المحويّ » .
قلنا : فلم لا يكون الحاوي علّة ويمنع إمكان « لا كون المحويّ » ؟
وقد يقال ها هنا : إنّ حركة الجسم المستقيم الحركة ، متقدّمة على حركة الهواء ؛ فإنّه لولا حركة الجسم عن مكانه ، لما تحرّك الهواء إلى ذلك المكان فوجوب « 2 » حركة الهواء متأخّر عن وجوب حركة الجسم فيقارن وجوب الحركة إمكان حركة الهواء وإمكان حركة الهواء يقارنه إمكان « لا كون حركة الهواء » المقارن للخلاء ، فأمكن الخلاء ، وإن امتنع فلخارج .
والجواب عن هذا : أنّ حركة الهواء وإن كانت ممكنة من حيث هي هي لكنّها واجبة لضرورة عدم الخلاء ولا يلزم من إمكان « لا كون الممكن » إمكان عدم علّته ، بل وجوب العلّة يجعل الممكن واجبا لا إمكان عدم الممكن يجعل العلّة الواجبة ممكنة الارتفاع .
قالوا : وإذا امتنع أن يكون الحاوي علّة للمحويّ ، كان العكس أولى بالامتناع ؛ فإنّ المحويّ أضعف وأخسّ وجودا من الحاوي .
وهذا الكلام أشبه بالخطابة .
الحجّة الثانية : إنّ الجسم إنّما يفعل بصورته ؛ لأنّه إنّما يكون موجودا بالفعل بصورته ، ولا يمكن أن يفعل بمادّته ؛ لأنّه بها موجود بالقوّة ولا يكون من حيث هو
هامش
( 1 ) . « مجموعة مصنّفات شيخ إشراق » 1 : 62 .
( 2 ) . الوجوب هنا بمعنى الثبوت .