فإن كان الثاني وجب أن يتحصّل بالحركة ، وإلّا لكان الطلب طلب « لا شيء » وهو محال ، والحاصل من الحركة إمّا الأين أو الوضع أو الكمّ أو الكيف أو غير ذلك من كمالات الجسم .
وإن كان « 1 » محصّل الذات والحركة تتّجه نحوه ، فهي إنّما تطلب حالا للمتحرّك فإمّا أن تكون تلك الحال من أحوال المطلوب كالمماسّة والموازاة أو غير ذلك . وإمّا أن لا تكون « 2 » تلك الحال حالا منه ، فيجب أن تكون تلك الحال تناسب حال المعشوق أو ذاته ، وإلّا فلا مدخل له في الغاية .
ولو كان المطلوب هو الأوّل توقّفت الحركة أو كان الطلب طلب المحال . وكذلك القول في الثاني ، فيجب أن يكون الطلب هو التشبّه بذات المعشوق في صدور الأشياء عنه ، ولا يمكن أن يحصل ذلك دفعة فهي ممّا يتحصّل بالتعاقب أعني الأوضاع المتجدّدة .
ولا يجوز أن يكون التشبّه بالأفلاك العالية على هذا الفلك أو السافلة عنه ، وإلّا لتشابهت حركتا المتشبّه والمتشبّه به ، ولا يجوز أن يكون المتشبّه به ذاتا واحدة مفارقة ، وإلّا لتشابهت الحركات الفلكية فيجب أن تتعدّد العقول « 3 » .
وهذه الحجّة سخيفة جدّا .
أمّا أوّلا : فلأنّ الحقّ أنّ السماء إن كانت متحرّكة ، فهي متحرّكة بالعناية الإلهية .
وأمّا ثانيا : فلجواز أن يكون المطلوب من الحركة أمرا غير حاصل ولا يمكن حصوله .
قولهم : يكون الطالب يطلب المحال ، قلنا : نعم .
فإن قالوا : إنّ تصوّراتها حقّة غير ظنيّة ولا تخيّليّة ولا وهميّة ، طالبناهم بالبرهان المتعسّر عليهم إقامته جدّا .
وأمّا ثالثا : فلأنّ المتشبّه به لو كان هو الفلك العالي أو السافل ، فلم قلتم : إنّه يجب التساوي في الحركة ؟ ولو سلّم لكان « 4 » كذب التالي ممنوعا .
هامش
( 1 ) . في « ت » : « وإن يحصل الذات » .
( 2 ) . في « م » : وإمّا أن تكون الحال » .
( 3 ) . « شرح المقاصد » 3 : 357 .
( 4 ) . في « ت » : « لكن » .