تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسرار الخفية في العلوم العقلية — صفحة 546

مساهمون:

ص٥٤٦
[ 108 ] سرّ الجسم لا يفعل الجسم ولهم في ذلك حجّتان : الأولى : إنّ الحاوي لو كان علّة للمحويّ ، لقارنه وإمكان وجود المحويّ ، المقارن لإمكان « لا وجوده » المقارن لإمكان الخلاء ، فيكون الخلاء ممتنعا بالغير . هذا خلف . ولا يعنون بكون الخلاء ممتنعا لذاته أنّ للخلاء ذاتا هي المقتضية لامتناع وجودها بل أنّ تصوّر الخلاء يقتضي امتناع وجوده . والمقارن للمحويّ هو نفي مّا يتصوّر فيه ؛ فإنّ المحويّ من حيث هو ملاء لا يتصوّر إلّا مع ذلك النفي ، وذلك النفي لا يتصوّر إلّا مع تصوّر المحويّ من حيث هو ملاء . « 1 » سؤال : الحاوي وإن لم يكن علّة لكن علّة الحاوي متقدّمة على علّة المحويّ ، فالحاوي متقدّم على المحويّ ويلزمك ما هربت منه . جواب : الحاوي إنّما يكون متقدّما لو كانت علّة ؛ إذ التقدّم الزماني منفيّ ها هنا ، ولا يلزم من تقدّم العلّة على العلّة تقدّم المعلول على المعلول . سؤال : أليس الحاوي مقارنا لعلّة المحويّ في الصدور عن العلّة الواحدة والمحويّ مع علّته ممكن وهو مع المقارن كذلك . جواب : تأخّر المحويّ إنّما هو بالقياس إلى العلّة لا بالقياس إلى ما معها ؛ فإنّ المتأخّر عن المقارن لا يجب أن يكون متأخّرا . سؤال : أصل البرهان مبنيّ على أنّ الخلاء والمحويّ متقارنان فلو تأخّر أحدهما لتأخّر الآخر ، فقد حكمت بأنّ ما مع المتأخّر متأخّر ، وها هنا حكمت بأنّ ما مع المتقدّم لا يكون متقدّما فما الفرق ؟ جواب : لا فرق بينهما في الحقيقة ، لكن إنّما حكمت ثمّ بوجوب التأخّر للمقارن ؛ حيث كانت المقارنة مقارنة ذاتية بين شيئين بينهما ملازمة لا يمكن انفكاك أحدهما عن الآخر بخلاف هذا الأخير ؛ فإنّ العقل والحاوي متقارنان مقارنة اتّفاقية ليست ذاتية
هامش
( 1 ) . « مجموعة مصنّفات شيخ إشراق » 1 : 445 - 461 .