واسم العقل يتناول هذه الأمور تضمّنا والتزاما ؛ والمعلول الأوّل من هذه الجهة واحد .
والهوية والإمكان يشتركان في أنّهما حال في ذلك المعلول في ذاته من حيث كونه بالقوّة .
والوجود والتعقّل للذات يشتركان في أنّهما حالة في ذاته من حيث كونه بالفعل .
والوجوب والتعقّل للمبدإ الأوّل يشتركان في أنّهما حالتا المستفاد من مبدئه .
والأولى « 1 » والثانية تشتركان في أنّهما حالة في ذاته ، والثالثة تمتاز عنهما بأنّها حالة بالقياس إلى مبدئه .
فمن حيث إنّه عاقل للمبدإ وإنّه واجب الوجود به ، يكون مبدأ العقل « 2 » ، ومن حيث إنّه ذو ماهية وإمكان يكون مبدأ للفلك .
وهذا الكلام في غاية الضعف ؛ فإنّه يستحيل أن تكون مثل هذه الأمور التي لا تحقّق لها في الأعيان مبادئ لأمور موجودة ، بأن جعلوها شروطا وحيثيات يختلف حال العقل الأوّل بها فيجوز تكثّر الصادر عنه ، فما المانع أن يكون للواجب مثل هذه الحيثيات والاعتبارات باعتبارها يتكثّر ما يصدر عنه .
ثمّ أسندوا الهيولى العنصرية وصورها إلى العقل الأخير ، ولمّا كانت الهيولى قابلة للتغيّر والحركة ، استحال استنادها إلى العقل الثابت ، فلا بدّ من مشاركة الأجسام الفلكية في تحصيلها ، وكذلك الصور والهيولى مشتركة والصور مختلفة فيجب أن تستند المشتركة إلى طبيعة مشتركة للسماء ، وهي الطبيعة الخامسة التي تقتضي الحركة المستديرة وأن يستند المختلف إلى الطبائع المختلفة .
وهذا الكلام في غاية الركاكة ؛ فإنّ الهيولى والصورة جوهران ، وعندهم لا حركة في الجوهر بل إن كانت حركة ففي العوارض ، فإن اقتضى هذا التغيّر كون العلّة مشتملة على نوع من التغيّر ، وجب أن تكون للأجسام السماوية علل متغيّرة .
ثمّ لم لا يجوز أن يكون للعقل تصوّرات متعاقبة بواسطتها تتغيّر هذه الحوادث ؟
هامش
( 1 ) . لمّا أرجع الاعتبارات الستّة إلى ثلاث حالات شرع في بيان الفرق بين تلك الحالات الثلاث .
( 2 ) . المراد هو العقل الثاني كما أنّ المراد من الفلك الفلك الأوّل .