وقولهم : « القوى مشتركة فتستند إلى مشترك » ضعيف ؛ لجواز تعليل المتساويات بالمختلف .
على أنّ قولهم : « الأفلاك تشترك في طبيعة خامسة تقتضي بواسطتها الحركة المستديرة » لا يخلو من ضعف ؛ فإنّ المقتضي للحركة الخاصّة هو المقتضي لاستدارتها ويستحيل أن يكون لفلك من الأفلاك نفسان إحداهما مشتركة والأخرى مختصّة .
[ 110 ] سرّ
والصور تفيض من العقل لكن بعد تخصيص للبعض دون البعض مستفاد من استعدادات الموادّ الحاصلة بسبب التأثيرات السماوية ، إمّا بتوسّط عنصر كالماء المسخّن بالنار أو بغير توسّط كالماء المسخّن من أشعّة الكواكب .
قالوا : والسبب في اختلاف العناصر وتفصيلها إلى أربعة هو الاختلافات الحاصلة من الأجرام السماوية ، المقتضية لتفصيل كرة كرة تلي المركز ممّا يلي جهة المحيط حتّى تنتهي إلى حشو الفلك الأخير وتنفصل إلى الأربع .
ونقل الشيخ في الشفاء « 1 » عن « الكنديّ » أنّ السبب في الاختلاف القرب والبعد من الفلك ؛ فإنّ القريب منه يشتدّ تسخّنه بسبب الحركة فيصير نارا ، والبعيد يشتدّ برده لبعده عنه فيصير أرضا ، والقريب من النار متسخّن وهو الهواء ، والبعيد منها متبرّد وهو الماء .
ثمّ نسب هذا المذهب إلى السخافة ؛ فإنّ هذه الصور حينئذ تكون أعراضا ويكون الوجود الأوّل لجسم مطلق غير متصوّر بأحد الصور .
ثمّ قال : الأشبه أن يفيض عن المادّة المشتركة إمّا عن أربعة أجرام أو عن عدّة منحصرة في أربع جمل ، عن كلّ واحد منها ما يتهيّأ لصورة جسم بسيط ، فإذا استعدّت نالت الصور من واهبها « 2 » .
وفي هذا نظر ؛ فإنّ إفاضة الأفلاك إمّا أن تكون بالحركة أو بدونها .
فعلى التقدير الأوّل يلزم أن يكون الوجود لجسم غير متصوّر بصورة نوعية ، ويلزم عليه
هامش
( 1 و 2 ) . « الشفاء » الإلهيّات : 413 .