كما هو مذهبهم .
وخامسها : في قولهم : « الصورة مفتقرة إلى الهيولى فلا تكون علّة لها » فإنّ هذا الكلام يناقض مذهبهم ؛ فإنّ الصورة عندهم جزء علّة للهيولي فكيف جعلوها الآن مفتقرة في التأثير إلى الهيولى ؟ !
وسادسها : في قولهم : « النفس مفتقرة في التأثير إلى البدن » فإنّا نقول : من مذهبكم أنّ النفس قد تفعل بغير آلة كما في جانب التعقّل فلم لا يجوز أن تكون ها هنا فاعلة بذاتها ؟
على أنّا نجعلها سببا لتكثّر اعتبار العلّة لا جزءا من العلّة بحيث يكون لها في التأثير مدخل .
ثمّ نقول : قولكم : « لو كانت فاعلة لا باعتبار الآلة لكانت عقلا » ليس بصحيح ؛ لأنّ العقل ليس هو الذي يفعل لا باعتبار الآلة ، بل من خواصّ العقل هو التمام وعدم استفادته الكمال المتجدّد ، وليست النفس كذلك فجاز أن تكون مفارقة في الفعل .
سلّمنا لكن لم لا يجوز أن يكون بعض أفعالها يستغنى فيه عن الآلة ؟
وهذه الحجّة أقوى حججهم وحالها كما ترى .
ومن استدلالاتهم على هذا المطلوب قولهم : حركة السماء إرادية - على ما مرّ « 1 » - والصادر عن إرادة إنّما يصدر عن تصوّر حسّي أو عقلي ، والحسّي إمّا أن يكون الداعي إليه جذب ملائم وهو الداعي الشهواني ، أو دفع منافر وهو الداعي الغضبي ، وهذان الداعيان يختصّان بالأجسام المنفعلة القابلة للتغيّر من حال الملائمة إلى غيرها ، ثمّ الرجوع إلى الحالة الملائمة فتحصل له بسبب ذلك ، اللذّة والألم ، والأجسام الفلكية غير قابلة لذلك .
وأيضا الصادر عن الشهوة والغضب يتناهى ، ولا شيء من الحركات الفلكية بمتناه ، فهي إذن صادرة عن تصوّر عقلي ، ولا بدّ لها من غاية وتلك الغاية إمّا أن تكون محصّلة الذات أو معدومتها .
هامش
( 1 ) . لم نجد التصريح بذلك فيما مضى ، ولكن يستفاد ذلك ممّا قاله المصنّف رحمه الله في الحركة المستديرة . انظر ص 298 .