تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسرار الخفية في العلوم العقلية — صفحة 541

مساهمون:

ص٥٤١
الجود « 1 » مدّة لا تتناهى ؟ ! فإذا كان العالم قديما أليس قد حصل ما هو الأحسن به ؟ ثمّ كيف يعلّلون كثيرا من أفعاله بغايات ظاهرة لهم كما يقولون : إنّما عرّضت الأضراس للطحن وحدّدت الأسنان للقطع ؟ ! [ 107 ] سر لمّا نفوا عنه الغاية وشاهدوا الآثار العجيبة الحادثة في العالم التي لا يمكن أن تستند إلى العبث والاتّفاق ، قالوا : إنّ علم الله تعالى بنظام العالم وكونه على صفة معيّنة اقتضى صدوره عنه على تلك الصفة وذلك النظام وإلى ذلك أشاروا بالعناية ونفوا الغاية عن العقول التي يثبتونها بالقياس إلى ما تحتها . وكذلك كلّ نفس من النفوس السماوية بالقياس إلى ما هو أحسن « 2 » منها بناء منهم على قاعدتهم الباطلة : إنّ من يفعل لأجل شيء ، فهو مستفيد من ذلك الشيء الأولوية ، والعالي لا يستفيد من النازل . ويرد عليهم ما ذكرناه « 3 » أوّلا مع مزيد طعن وهو أنّ الواجب قد ثبت بالبرهان أنّه لا يستفيد شيئا من شيء ، فأين البرهان الدالّ على أنّ العقول المذكورة أو النفوس لا تستفيد ممّا تحتها مع حكمهم عليها بالإمكان .

البحث الثامن : في ترتيب الموجودات

هذا البحث ساقط عنّا ؛ لأنّا نسند الأشياء الكثيرة إلى واجب الوجود تعالى من غير توسّط أمر مّا من الأمور . وهؤلاء القوم لمّا اعتقدوا أنّ الواحد لا يصدر عنه إلّا الواحد - على ما ذكرنا « 4 » في استدلالهم - ووجدوا في العالم كثرة ، طلبوا لها عللا كثيرة ، فقالوا : واجب الوجود
هامش
( 1 ) . في « ت » : « الوجود » وفي « م » : « الجواد » ، والصحيح ما أثبتناه . ( 2 ) . في « ت » : « أخصّ » . ( 3 ) . راجع ص 540 . ( 4 ) . راجع ص 508 .