واحد ، فلا يصدر عنه إلّا واحد ، والجسم ليس بواحد ، فلا يصدر عنه الجسم ، وأجزاء الجسم وإن كانت بسائط لكن لا يمكن صدورها عنه ابتداء .
أمّا الهيولى : فلأنّها لو صدرت عنه ابتداء ، لكانت علّة لما بعدها فتكون فاعلة قابلة معا .
وأمّا الصورة : فلأنّها مفتقرة في قوامها بالفعل إلى الهيولى ، فهي مفتقرة في تأثيرها إلى الهيولى ، ولو كانت علّة لها لكانت غنيّة في تأثيرها فيها عنها ، وهو محال .
ولا يجوز أن يكون الصادر عنه عرضا - لافتقاره إلى الجوهر فلو كان مبدأ له ، لزم الدور - ولا نفسا ؛ لافتقارها في تأثيرها إلى البدن ، وإلّا كانت مفارقة الذات والفعل معا ؛ فكانت عقلا . هذا خلف .
فالصادر عنه إذن جوهر مفارق الذات والفعل معا وهو العقل « 1 » .
وهذه الحجّة لا تخلو من مطاعن كثيرة :
أحدها : في قولهم : « الواحد لا يصدر عنه إلّا الواحد » وقد سبق « 2 » الكلام فيه .
وثانيها : لو سلّم لهم هذا لكنّ الواحد لا يصدر عنه إلّا واحد إذا لم يكن ثمّ جهة ولا نوع تغاير من قبل الاعتبارات ، أليس الإمكان والوجوب والتعقّل عندكم جهات يمكن تكثّر المعلولات باعتبارها ؟ فلم لا يجوز أن يكون لواجب الوجود نوع مّا من الاعتبارات العقلية بسببه تتكثّر عنه الآثار ؟
وثالثها : في قولهم : « الجسم ليس بواحد » فإنّا قد بيّنّا « 3 » ضعف كلامهم في الهيولى والصورة ، وعندكم أنّه غير مركّب من الجواهر الأفراد ، فهو واحد ، فجاز صدوره عنه .
ورابعها : في قولهم : « الهيولى قابلة فلا تكون فاعلة » فإنّا قد بيّنّا « 4 » ما في هذا الكلام .
ثمّ لو سلّم لكنّ القابل لا يكون علّة تامّة لمقبوله ، ويجوز أن يكون جزء العلّة أو شرطا أو اعتبارا يحصل به تكثّر الاعتبارات لواجب الوجود ويكون المؤثّر هو الواجب ،
هامش
( 1 ) . « مجموعة مصنّفات شيخ إشراق » 1 : 449 .
( 2 ) . راجع ص 507 - 509 .
( 3 ) . راجع أوّل الطبيعيّات وص 430 وما بعدها .
( 4 ) . راجع ص 435 وما بعدها .