فكلّما كان الإدراك أتمّ والمدرك أكمل ، كانت اللذّة أقوى ، ولا إدراك فوق إدراك واجب الوجود ، ولا كمال أعلى من كماله ، فلا لذّة أقوى من لذّته « 1 » .
ونحن نطالبهم بالبرهان على أنّ إدراك الكمال يوجب اللذّة ، فإن عوّلوا فيه على الاستقراء منعنا من إفادته اليقين .
[ 99 ] سرّ
قالوا : قد ثبت أنّ الله تعالى فاعل ، وأنّه مدرك ؛ فهو حيّ ؛ إذ الحيّ معناه الدرّاك الفعّال ، وليست الحياة معنى ينضمّ إليه كانضمامها إلى الجسم الإنساني الصائر بها الإنسان حيّا متخصّصا بها من دون الأجسام الجماديّة ؛ فإنّ واجب الوجود فاعل لذاته ، وإدراكه عبارة عن تجرّده عن المادّة وعلائقها ، فهو حيّ لذاته وإنّيّته هي حياته ؛ فإنّ إنّيّته هي كونه بحيث تصدر عنه أفعال الحياة « 2 » .
[ 100 ] سرّ
« الحقّ » يعنى به حقيقة الشيء ، ويعنى به ما يكون الاعتقاد فيه صادقا ، ومع صدقه يكون دائما ، ومع دوامه يكون لذاته .
وواجب الوجود حقّ بكلا الاعتبارين ؛ فإنّه محقّق كلّ حقيقة ، ووجوب دوامه لذاته حاصل ؛ فهو حقّ بل هو أحقّ من كلّ حقّ .
[ 101 ] سرّ
كلّ مجرّد فإنّه عاقل لذاته - لما برهن عليه عندهم ، وقد سلف « 3 » . وبيّنّا ضعفه - ومعقول لذاته ، فهو عقل وعاقل ومعقول . وهو وجود متحقّق ليس لطبيعة الإمكان عليه مدخل ؛ فهو خير محض .
هامش
( 1 ) . « تلخيص المحصّل » : 266 ، وقارن كلام المصنّف في « كشف المراد » : 229 .
( 2 ) . « شرح المقاصد » 4 : 138 .
( 3 ) . راجع ص 525 - 528 .