للمتصوّر . وأمّا وجودها الخارجي فمادّيّ « 1 » .
واعترض بعض المتأخّرين بأنّ تلك الصور مختلفة ، وإلّا لزم اجتماع الأمثال ، ولأنّها صور للمختلفات ، فجاز أن يكون بعضها أولى بالمحلّيّة من البعض كالبطء والحركة المختلفين « 2 » .
أجاب عن هذا بعض المحقّقين : بأنّ كون أحد الشيئين حالّا والآخر محلّا يستدعي الاختلاف دون العكس ، والحركة ليست محلّا للبطء ؛ لاختلافهما ، وإلّا لكانت محلّا للسواد ، بل إنّما كانت محلّا لكونه هيئة لها ، وها هنا المعقولان لا يمكن أن يكون أحدهما هيئة للآخر وهما متساويان في النسبة إلى المحلّ الذي تعقّلهما ، فليس أحدهما أولى بالمحلّية « 3 » .
وأقول : هذا الجواب ضعيف ؛ لأنّ المعترض لم يعلّل الأولويّة بالاختلاف ، بل هو مطالب ببيان عدم الأولويّة .
ثمّ قال « 4 » : إنّ عدم الأولوية لا يجوز أن يكون ثابتا ؛ لأنّ الصورتين متماثلتان أو لأنّ الصورتين مختلفتان ، ومع الاختلاف أمكن حصول الأولوية .
ثمّ ذكر البطء والحركة على سبيل التمثيل « 5 » .
على أنّا نقول : سلّمنا أنّه لا أولويّة في كون إحداهما محلّا ، فلم لا يجوز ذلك ، ويكون كلّ واحدة منهما عاقلة للأخرى كما نقول في مجرّدين عاقلين حلّا عاقلا ثالثا ؛ فإنّ كلّ واحد منهما ليس أولى بالمحلّية من الآخر ، بل كلّ منهما عاقل للآخر ؟
وإذ قد عرفت ضعف هاتين الحجّتين فالأولى الاعتماد على ما تقدّم « 6 » .
وقد بقيت مباحث أخرى في كيفيّة إدراك واجب الوجود أخّرناها عن هذا الموضع ، ولنذكر ها هنا بعض المذاهب المنسوبة إلى القدماء في نفي العلم فنقول :
هامش
( 1 ) . « الإشارات والتنبيهات مع الشرح » 2 : 391 .
( 2 و 3 ) . « الإشارات والتنبيهات مع الشرح » 2 : 393 .
( 4 ) . أي : الفخر الرازي في اعتراضه المتقدّم .
( 5 ) . انظر اعتراض الفخر الرازي في « شرحي الإشارات » 1 : 174 .
( 6 ) . هو استدلال المتكلّمين راجع ص 525 .