يتحقّق توسّط آلة بينه وبين الله تعالى ؟ !
البحث السابع : في كيفية تأثيره
اعلم أنّ « الصنع » يطلق على الإيجاد المسبوق بالعدم ، و « الإبداع » يطلق على الإيجاد غير المسبوق بالعدم ، فهما متقابلان ، و « التكوين » هو الإيجاد المتعلّق بالمادّة ، و « الإحداث » قريب من الصنع ، وفي المشهور أنّ « الفعل » يطلق على ما يطلق عليه الصنع « 1 » .
واعلم أنّ الحادث الممكن يجزم العقل باحتياجه إلى المؤثّر ، فهل جهة الحاجة الحدوث - حتّى لو كان الممكن قديما أو كان الحادث مستمرّا استغنى عن المؤثّر - أو الإمكان حتّى لو كان الحادث واجبا استغنى عن المؤثر ولو كان الممكن « 2 » قديما أو مستمرّا لافتقر ؟
فالحكماء « 3 » على الأوّل « 4 » . والحقّ خلافه .
والدليل عليه أنّ الممكن هو الذي تتساوى نسبة الوجود والعدم إليه على السويّة ، وكلّ ما كان كذلك فإنّه لا يترجّح أحد طرفيه إلّا لمرجّح ، والمقدّمتان قطعيّتان ؛ فالممكن يفتقر إلى المرجّح ، ولا يلتفت العقل في حكمه هذا ، إلى تقدّم تصوّر كونه حادثا أو غير حادث ، ولعلّ العقل لو أخذ يتشكّك في وجوب الحادث وإمكانه ، لقد كان يتشكّك في افتقاره واستغنائه .
وأيضا الحدوث من الكيفيات للوجود المتأخّر عن تأثير الفاعل فيه المتأخّر عن علّة التأثير ؛ فكيف يكون علّة لعلّة التأثير فيتقدّم على نفسه بمراتب ؟ !
[ 105 ] سرّ
قد نقل عن الأوائل اختلافات كثيرة في قدم العالم وحدوثه .
هامش
( 1 ) . « الإشارات والتنبيهات مع الشرح » 3 : 74 .
( 2 ) . في « ت » : « المؤثّر » .
( 3 ) . في « ت » : « الدهماء » .
( 4 ) . انظر : « شرح المقاصد » 1 : 489 .