تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسرار الخفية في العلوم العقلية — صفحة 529

مساهمون:

ص٥٢٩

البحث السادس : في بقيّة الصفات

المسلمون لمّا تقرّر عندهم أنّ العالم محدث ، وأنّ حصوله في سائر الأوقات جائز ، طلبوا لتخصيصه بوقت دون وقت سببا وهو الإرادة ، فوصفوه سبحانه وتعالى بذلك « 1 » . وأمّا الحكماء فإنّهم قالوا : إنّ المريد لشيء لا بدّ وأن يكون ذلك الشيء أولى له من عدمه . وكون الشيء خيرا في نفسه لا يقتضي تعلّق الإرادة « 2 » بما لم يكن خيرا بالنسبة إلى الفاعل ، فلو كان الله تعالى مريدا ، لكان مستفيدا لتلك الأولويّة من الفعل ، والمستفيد ناقص « 3 » . والحقّ أنّ هذا الكلام أشبه بالخطابة منه بالبرهان . على أنّ صاحب الشفاء قد نصّ فيه على جواز تعلّق لوازم كثيرة إضافيّة إيجابية وسلبية ؛ بناء منه على أنّها عوارض ليس لتلك المضافات مدخل في تقرير الإضافات اللازمة لواجب الوجود « 4 » . على أنّ قولهم : « المريد مستفيد » لا يخلو من ضعف . وصاحب المعتبر أثبت لله تعالى إرادات لا نهاية لها متجدّدة سابقة ولاحقة ؛ فيفعل شيئا ، ثمّ يريد بعده شيئا آخر ، فيفعل ويريد ، ثم يريد فيفعل ، وله إرادة ثابتة أزليّة ، وإرادات متجدّدة لا تتناهى « 5 » . وهذا الكلام في غاية السقوط . [ 98 ] سرّ أثبتوا للواجب لذّة ؛ فإنّهم قالوا : إدراك الكمال من حيث هو كمال ، يوجب اللذّة ،
هامش
( 1 ) . « الإشارات والتنبيهات مع الشرح » 3 : 133 ؛ « تلخيص المحصّل » : 281 ؛ « شرح المقاصد » 4 : 128 . ( 2 ) . كذا في « م » و « ت » والصحيح : « تعلّق الإرادة به ما لم يكن خيرا » . ( 3 ) . « الإشارات والتنبيهات مع الشرح » 3 : 142 ؛ « المباحث المشرقيّة » 2 : 508 . ( 4 ) . « الشفاء » الإلهيّات : 343 . ( 5 ) . « المعتبر في الحكمة » 3 : 160 و 164 .