تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسرار الخفية في العلوم العقلية — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
قادحا في الدلالة المطابقيّة ؛ فإنّها إنّما تحصل للعالم بالوضع ، والعلم بالوضع لا يتساوى بالنسبة إلى كلّ شخص « 1 » . ودلالة المطابقة تنفكّ عن دلالة التضمّن كما في البسائط ، وعن الالتزام على الحقّ ؛ لجواز انفكاك الماهيّة عن لازم ذهني . وقال بعضهم : إنّها تستلزم الالتزام ؛ لوجوب لزوم كلّ ماهيّة لازما ، وأقلّه أنّها ليست غيرها « 2 » . وهو ممنوع ؛ فإنّ المغايرة ليست من اللوازم البيّنة للماهية ؛ بل إنّما يلزمها هذا الاعتبار عند ملاحظة الغير . وكذلك التضمّن ينفكّ عن الالتزام ؛ لهذا « 3 » . وأمّا هما فإنّهما تابعان يستحيل وجودهما بدون متبوعهما . [ 5 ] سرّ اللفظ إن أريد بجزئه الدلالة على جزء المعنى من حيث هو جزؤه ، فهو المركّب ، وإلّا فهو المفرد . فيدخل فيه مثل « عبد الله » علما ؛ ضرورة عدم إرادة معنى مّا من لفظي « عبد الله » على انفرادهما حين جعلا جزءين « 4 » من العلم لكن كلّ واحد منهما يدلّ بإرادة أخرى ، وقصد آخر لا من حيث هو جزؤه ، ويكون حينئذ مركّبا . وبعض الناس لم يتفطّن لهذا ، وقسّم الألفاظ إلى ما يدلّ جزؤه على جزء المعنى وهو المؤلّف ، وإلى ما يدلّ على غير جزء المعنى وهو المركّب ك « عبد الله » وإلى ما لا يدلّ أصلا وهو المفرد ك « زيد » « 5 » . وهذا خطأ ؛ فإنّ الدلالة تابعة للقصد والإرادة . واللفظ المفرد : إمّا اسم ، وإمّا كلمة ، وإمّا أداة . والاسم : لفظ دالّ بالتواطؤ على معنى تامّ مجرّد من الزمان ، ولا يكون واحد من
هامش
( 1 ) . انظر : « الإشارات والتنبيهات مع الشرح » 1 : 30 . ( 2 ) . القائل هو الفخر الرازي كما في « شرح الشمسيّة » : 23 و « القواعد الجليّة » : 198 و « شرح المطالع » : 34 . ( 3 ) . أي لأنّ الماهية « المركّبة لا يستلزم تصوّرها تصوّر عين أجزائها ، كما علّل المصنّف رحمه الله ذلك في كتاب « القواعد الجليّة » : 199 . ( 4 ) . في « ت » و « م » : جزءا ، والصحيح ما أثبتناه . ( 5 ) . لم نعثر على قائله فيما بأيدينا من الكتب ؛ فإنّ كلّ من نقله نسبه إلى البعض مثل ما في « القواعد الجليّة » : 200 و « شرح المطالع » : 38 .