المبحث الثالث : في الألفاظ
إذا كان اللفظ بحالة متى أطلق فهم منه معنى من المعاني بالقياس إلى العالم بالوضع ، قيل « 1 » : إنّه دالّ على ذلك المعنى .
والدلالة تنقسم : إلى ما بالطبع ، وإلى ما بالعقل ، وإلى ما بالوضع .
مثال الأوّل : دلالة « أح » على أذى الصدر .
مثال الثاني : دلالة الصوت على المصوّت .
وأمّا الثالث فإنّه على ثلاثة أقسام :
دلالة مطابقة وهي : أن يكون اللفظ قد دلّ بتوسّط الوضع على المعنى .
ودلالة التضمّن وهي : ما تكون بتوسّط دخوله فيما وضع له .
ودلالة الالتزام وهي : ما تكون بتوسّط اللزوم لما وضع له . ودلالة المركّب على معناه من قبيل المطابقة .
وشرط في اللزوم ، اللزوم الذهني ، وإلّا لم تتحقّق الدلالة ؛ لعدم الوضع ، وعدم الانتقال العقلي ، ولا يشترط الخارجي ، وإلّا لم يكن العمى دالّا على البصر .
وظنّ أنّ دلالة الالتزام مهجورة مطلقا « 2 » . وهو خطأ ؛ فإنّ الحدود النواقص والرسوم إنّما تدلّ بالالتزام . نعم ، هي مهجورة في جواب « ما هو » .
قالوا : اللازم إن كان بيّنا ، لم ينضبط ؛ لعدم انضباط الشرط ؛ فإنّه قد يكون بيّنا عند شخص دون آخر . وإن لم يكن بيّنا ، لزم دلالة اللفظ على ما لا يتناهى ؛ ضرورة كون اللوازم غير متناهية « 3 » .
والجواب : أنّ البيّن قد ينضبط ؛ فإنّ أحد المتضايفين يلزم صاحبه في الإدراك .
وأيضا لو كان اختلاف الناس في الدلالة الالتزاميّة قادحا في استعمالها ، لكان
هامش
( 1 ) . القائل هو صاحب الكشف كما في « شرح المطالع » : 27 .
( 2 ) . الظانّ بذلك هو الفخر الرازي كما في « الإشارات والتنبيهات مع الشرح » 1 : 30 ؛ نعم نسبه إلى الشهرة في « شرح المطالع » : 35 .
( 3 ) . القائل هو الفخر الرازيّ كما في « الإشارات والتنبيهات مع الشرح » 1 : 30 .