وأمّا الشكّ فهو التردّد بين الاعتقادين . وأمّا الوهم فهو مرجوح الظنّ . وبعضهم « 1 » يدخل هذين الأخيرين في باب التصديقات . وهو سهو .
هذا إذا لوحظ في التصديق المطابقة في الخارج ، أمّا إذا اعتبر التصديق الجازم من حيث هو - لا من حيث هو مطابق أو غير مطابق ، وإن كان لا يخلو عنهما - فإمّا أن يقارن تسليما أو إنكارا .
والأوّل ، منه مسلّم عامّ : إمّا مطلق سلّمه الجمهور ، أو محدود سلّمه طائفة ، ومنه خاصّ سلّمه شخص : إمّا معلّم ، أو متعلّم ، أو منازع .
والثاني يسمّى وضعا كالمصادرات في العلوم ، وكالأشياء التي يضعها القائس الخلفيّ وإن كان مناقضا لما يعتقده ، وكالأشياء التي يلتزمها المجيب الجدليّ ، ويذبّ عنها وإن كان لا يقول بها إلّا باللسان . وجميع هذه تسمّى أوضاعا .
وربما يعرى الوضع عن التسليم في مثل ما يوضع في بعض الأقيسة الخلفيّة ، والتسليم عن الوضع في مثل ما لا ينازع فيه من المسلّمات .
وقد يطلق الوضع على كلّ رأي يقول به قائل ، أو يفرضه فارض ، وبهذا الاعتبار يكون أعمّ من التسليم .
[ 4 ] سرّ
لمّا انقسم العلم إلى قسمي التصوّر والتصديق ، انقسم مقابله - أعني الجهل البسيط - إلى مجهول التصوّر وإلى مجهول التصديق ، والطالب لحصول أمر مجهول إنّما يتوجّه طلبه إلى أحد هذين ، وسمّي الموصل إلى الأوّل « قولا شارحا » وإلى الثاني « حجّة » . ولمّا سبق الأوّل الثاني طبعا ، سبقه وضعا . ولمّا كان بين اللفظ والمعنى من العلاقة ما تؤثّر أحواله في أحواله ، لزم البحث عن الألفاظ من غير التزام بلغة دون أخرى .
هامش
( 1 ) . لم نعثر على قائله فيما بأيدينا من الكتب غير أنّه منقول عن « شرح الطوالع » في « كشّاف اصطلاحات الفنون » 1 :
453 ذيل مادّة « التصديق » . وفي حاشية الحاشية نسبه إلى البعض . راجع « الحاشية على تهذيب المنطق » : 175 .