لذلك الغير بالضرورة ، وهو مسبوق بتعقّل ذاته ، فذاته معقولة له « 1 » .
وهذان الوجهان فاسدان :
أمّا الأوّل : فلا نسلّم لهم أنّ التعقّل هو الحصول . وسيأتي « 2 » البحث فيه .
ولو سلّم لهم هذا المقام لكن نقول : الحصول لفظ مشترك بين معان : كحصول الجوهر للعرض ، والعرض للجوهر ، والحالّ لمحلّه ، وبالعكس ، وأحد الحالّين للآخر ، وحصول العاقل لمعقوله ، وبالعكس .
ومطلوبهم ها هنا هو الأخير ، فيعود كلامهم إلى الدور المحال .
وأمّا الثاني : فنقول لهم : قولكم : « صحّة المقارنة لا تتوقّف على الذهن « 3 » » مغالطة صريحة ؛ فإنّ مقارنة العاقل لمعقوله غير مقارنة العاقل لذات عاقلة فهما غير . ولا يلزم من توقّف صحّة أحد الأمرين على غيره توقّف صحّة الشيء على وجوده .
على أنّ قولهم : « التعقّل هو المقارنة » قد عرفت فساده .
أجاب عن هذا بعض المحقّقين : بأنّ وجود نوع من المقارنة دالّ على وجود مطلق المقارنة ، وهو كاف في تقرير الحجّة « 4 » .
وهذا الجواب ضعيف ؛ لأنّ مطلق المقارنة لا يستدعي التعقّل إنّما المستدعي له هو مقارنة محلّ له صلاحية العاقلية لحالّ فيه له صلاحية المعقوليّة .
على أنّ هذا البرهان يتوقّف على مقدّمة هي أنّ التعقّل يستدعي المقارنة ، وعلم واجب الوجود منزّه عن هذا ، فلا يتمشّى فيه هذا البرهان .
واعترض الشيخ على نفسه بالصور المادّيّة إذا جرّدها العقل وقارنت غيرها فيه لم لا يعقل مع وجود المقارنة ؟
وأجاب بأنّها إنّما تقارن معاني معقولة يرتسم بها القابل لها لا تلك الصور ، فليس الصور أولى بإدراك المعاني من إدراك المعاني لها ، ومقارنتها غير مقارنة الصورة
هامش
( 1 ) . « شرح المواقف » 8 : 67 ؛ « شرح المقاصد » 4 : 114 ، وانظر : « كشف المراد » : 220 .
( 2 ) . راجع ص 553 - 556 .
( 3 ) . كذا في « م » و « ت » والذي مرّ هو التوقّف على « الغير » .
( 4 ) . « الإشارات والتنبيهات مع الشرح » 2 : 389 .