تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسرار الخفية في العلوم العقلية — صفحة 525

مساهمون:

ص٥٢٥
تعالى قادر بهذا المعنى ، ولا أرى بينهم وبين الإسلاميّين نزاعا في هذا ، بل في أنّ القادر هل يقع منه المقدور مع صحّة الفعل أو مع وجوبه ؟ فالمسلمون على الأوّل والحكماء على الثاني . والمسلمون استدلّوا على دعواهم بأنّ العالم محدث ، ويستحيل أن تتجدّد لله - تعالى - صفة يتمكّن بها من الفعل ، فيوجده في المستقبل ، بل هو قادر أزلا وأبدا . والحكماء طعنوا في صغراهم . وسيأتي « 1 » البرهان عليها « 2 » .

البحث الخامس : في أنّ الله تعالى عالم

أمّا المتكلّمون : فقد استدلّوا باتقان أفعاله على علمه . وربما استدلّوا بالاختيار أيضا عليه « 3 » . والحكماء لهم طريق خاصّ على مذهبهم نحن نذكره ونذكر ما عندنا فيه . فنقول : استدلّوا على ذلك بأنّه تعالى مجرّد عن المادّة - على ما مضى - وكلّ مجرّد فإنّه عالم ؛ لوجهين : الأوّل : أنّ التعقّل هو حصول الشيء للذات العاقلة ، وذات المجرّد حاصلة لذاته ، فهو عالم بها . الثاني : أنّ المجرّد يعقل غيره ، فهو يعقل ذاته . أمّا الصغرى : فلأنّ المجرّد يصلح للمعقولية بالضرورة ، وكلّ ما يصلح أن يعقل وحده ، صحّ أن يعقل مع غيره ، فالمجرّد يصحّ أن يعقل مع غيره والتعقّل لهما يستدعي مقارنتهما في الذات العاقلة ، فصحّة مقارنة المجرّد لذلك الغير لا تتوقّف على حصولهما في الغير ؛ لأنّ حصولهما في الغير نوع من المقارنة فيتوقّف الإمكان على الوجود . هذا خلف ، فذات المجرّد يصحّ عليها المقارنة مطلقا ، والمقارنة هي التعقّل . فإذن المجرّد يصحّ أن يعقل غيره ، وكلّ من يعقل غيره ، أمكنه أن يعقل أنّه عاقل
هامش
( 1 ) . في ص 534 وما بعدها . ( 2 ) . « تلخيص المحصّل » 269 ؛ « شرح المقاصد » 4 : 89 ، وانظر : « كشف المراد » : 191 و 217 . ( 3 ) . انظر : « شرح المواقف » 8 : 65 و « كشف المراد » : 220 .
الأسرار الخفية في العلوم العقلية — صفحة 525 | العلامة الحلي / مركز إحياء التراث الإسلامي