[ 96 ] سرّ
لا يمكن أن تكون له أجزاء كميّة - وإلّا لافتقر إلى أجزائه العرضية فيكون ممكنا .
وأيضا فالمقدار لا بدّ له من محلّ وهذا محال في واجب الوجود لذاته - ولا أجزاء ماهيّة وإلّا لكان مفتقرا إليها .
ولا ينقسم إلى ماهية ووجود على ما أسلفنا « 1 » القول فيه ، فليس له قسمة بوجه من الوجوه ؛ فهو واحد حقّا من كلّ جهة فلا يكون جوهرا ؛ لأنّ الجوهر هو الماهية التي إذا وجدت في الأعيان كانت لا في موضوع .
سؤال : قد ذكرت فيما تقدّم « 2 » أنّ للبارئ وجودا خاصّا هو ماهيته وأنّ الوجود الواقع بالتشكيك مغاير له فيعود عليك الإلزام .
جواب : المأخوذ في تعريف الجوهر إنّما هو الوجود الخاصّ بكلّ ماهية .
وليس بعرض ؛ لوجوب افتقاره إلى الموضوع .
سؤال : وجوب الوجود عارض للماهية التي هي الوجود .
جواب : إذا قلنا في شيء : إنه واجب الوجود ، فقد نعني به نفس هذا الاعتبار كالواحد نعقل منه نفس الواحد ، وقد نعني به أنّ ماهيّته هي إنسان مثلا أو جوهر هو واجب الوجود ، ولا نعني بقولنا : « الله - تعالى - واجب الوجود » إلّا المعنى الأوّل ؛ فإنّه لو كان ثمّة ماهيّة ووجوب وجود ، فلا يخلو إمّا أن يكون لوجوب الوجود حقيقة أو لا يكون .
والتالي « 3 » باطل ؛ لأنّ وجوب الوجود مبدأ كلّ حقيقة ، بل هي « 4 » تؤكّد الحقيقة وتصحّحها .
والأوّل باطل أيضا ، وإلّا لكان عارضا للماهية فيكون ممكنا . هذا خلف .
فإذن لا ماهية لواجب الوجود إلّا أنّه واجب الوجود .
هامش
( 1 و 2 ) . راجع ص 520 .
( 3 ) . كذا في « م » و « ت » . والصحيح : الثاني .
( 4 ) . كذا في « م » و « ت » .