افتقار إلى سبب العروض . وإن كان ملزوما ، كان واجب الوجود ، المتعيّن معلولا لما جعله متعيّنا ، وكذلك إن كان معروضا « 1 » .
وقد عبّر في إلهيات الشفاء عن هذا البرهان بعبارة أخرى ، وهي أنّ وجوب الوجود إن كان صفة لشيء فإمّا أن يكون واجبا بهذه الصفة ، أي تكون عينها موجودة بهذا الموصوف ، فلا يوجد بغيره أو لا تكون فيكون « 2 » اتّصافه بها ممكنا .
لا يقال : وجوده صفة لهذا لا يمنع وجوده صفة للآخر .
لأنّا نقول : كلامنا في تعيين وجوب الوجود صفة له من حيث هو له من حيث لا يلتفت فيه إلى الآخر ، وذلك ليس صفة للآخر بعينه بل مثله « 3 » الواجب فيها ما يجب في هذه بعينها .
وبرهن أيضا بأنّ وجوب الوجود إن لم يختلف بشيء لم يكن كثرة . وإن اختلف فإمّا بالفصول أو بالأعراض . وهما محالان :
أمّا الأوّل فلأنّ الفصل يفيد وجود الجنس ، ولا يفيد حقيقته ، وفصل وجوب الوجود إنّما يفيد حقيقة الجنس ؛ لأنّ وجوب الوجود هو الوجود المتأكّد ، فلو أفاد الفصل الوجود ، لأفاد الجنس ، وأيضا يكون ممكنا .
وأمّا الثاني فلأنّه لولا العارض لما كان هذا بعينه وذلك بعينه ، فلولاه لم يكن واجب الوجود . هذا خلف « 4 » .
[ 95 ] سرّ
لا نعني بالوحدة ها هنا معنى وجوديّا كما نعني به في قولنا : « متّصل واحد » بل نعني به أنّه لا تقع الشركة في ذاته .
على أنّ لنا في الوحدة الاتّصالية وثبوتها في الأعيان نظرا
هامش
( 1 ) . « الإشارات والتنبيهات مع الشرح » 3 : 40 وما بعدها .
( 2 ) . في « ت » : « فلا يكون » .
( 3 ) . في « ت » : « مثلها » .
( 4 ) . « الشفاء » الإلهيّات : 45 - 46 .