تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسرار الخفية في العلوم العقلية — صفحة 520

مساهمون:

ص٥٢٠
وهذه الطريقة مبنيّة على مقدّمات فاسدة سيأتي « 1 » بيان فسادها ، ومع ذلك فلها رجوع إلى الطريقة الأولى . فإذن لا بدّ من مدبّر للعالم واجب الوجود يستحيل عليه العدم ، وإلّا فهو ممكن ، فإذن هو أزليّ أبديّ .

البحث الثاني : في وجوده

اختلف القوم في وجود واجب الوجود ، فذهبت طائفة إلى أنّ وجوده نفس حقيقته « 2 » . وآخرون إلى أنّه زائد عليها « 3 » . والحقّ هو الأوّل . والدليل عليه أنّ الوجود لو كان زائدا ، لكان صفة للماهية فيفتقر إليها ، فيكون ممكنا ، وكلّ ممكن له مؤثّر ؛ فلوجوده مؤثّر . هذا خلف . وقد يمكنك أن تتمّ هذه الحجّة بما تقوله طائفة من المحقّقين بأنّ المؤثّر إن كان هو الماهية ، كانت الماهية متقدّمة بوجودها على وجودها . فتكون الماهية موجودة مرّتين أو يكون الشيء شرطا في نفسه ، ومتقدّما عليه . وإن كان المؤثّر فيه غير الماهية ، كان واجب الوجود مفتقرا إلى الغير . هذا خلف « 4 » . قال المدّعون للزيادة : لو كان الوجود نفس ماهيّته لكانت الماهية معلومة للبشر كما أنّ الوجود معلوم . وأيضا الوجود طبيعة واحدة فإمّا أن تقتضي المقارنة ، أو عدمها ، أو لا تقتضي شيئا . والأوّلان يلزم منهما إمّا زيادة الوجود ، أو كون وجود الممكنات نفس حقائقها .
هامش
( 1 ) . انظر ص 540 - 541 من هذا القسم . ( 2 ) . « الشفاء » الإلهيّات : 344 ؛ « شرح المقاصد » 1 : 312 . ( 3 ) . « الإشارات والتنبيهات مع الشرح » 3 : 32 ؛ « مجموعة مصنّفات شيخ إشراق » 1 : 389 ؛ « شرح المقاصد » 1 : 316 . ( 4 ) . « الإشارات والتنبيهات مع الشرح » 3 : 37 ؛ « تلخيص المحصّل » : 97 ؛ « شرح المقاصد » 1 : 312 .