وهذه الطريقة مبنيّة على مقدّمات فاسدة سيأتي « 1 » بيان فسادها ، ومع ذلك فلها رجوع إلى الطريقة الأولى .
فإذن لا بدّ من مدبّر للعالم واجب الوجود يستحيل عليه العدم ، وإلّا فهو ممكن ، فإذن هو أزليّ أبديّ .
البحث الثاني : في وجوده
اختلف القوم في وجود واجب الوجود ، فذهبت طائفة إلى أنّ وجوده نفس حقيقته « 2 » . وآخرون إلى أنّه زائد عليها « 3 » .
والحقّ هو الأوّل .
والدليل عليه أنّ الوجود لو كان زائدا ، لكان صفة للماهية فيفتقر إليها ، فيكون ممكنا ، وكلّ ممكن له مؤثّر ؛ فلوجوده مؤثّر . هذا خلف .
وقد يمكنك أن تتمّ هذه الحجّة بما تقوله طائفة من المحقّقين بأنّ المؤثّر إن كان هو الماهية ، كانت الماهية متقدّمة بوجودها على وجودها . فتكون الماهية موجودة مرّتين أو يكون الشيء شرطا في نفسه ، ومتقدّما عليه .
وإن كان المؤثّر فيه غير الماهية ، كان واجب الوجود مفتقرا إلى الغير . هذا خلف « 4 » .
قال المدّعون للزيادة : لو كان الوجود نفس ماهيّته لكانت الماهية معلومة للبشر كما أنّ الوجود معلوم .
وأيضا الوجود طبيعة واحدة فإمّا أن تقتضي المقارنة ، أو عدمها ، أو لا تقتضي شيئا .
والأوّلان يلزم منهما إمّا زيادة الوجود ، أو كون وجود الممكنات نفس حقائقها .
هامش
( 1 ) . انظر ص 540 - 541 من هذا القسم .
( 2 ) . « الشفاء » الإلهيّات : 344 ؛ « شرح المقاصد » 1 : 312 .
( 3 ) . « الإشارات والتنبيهات مع الشرح » 3 : 32 ؛ « مجموعة مصنّفات شيخ إشراق » 1 : 389 ؛ « شرح المقاصد » 1 :
316 .
( 4 ) . « الإشارات والتنبيهات مع الشرح » 3 : 37 ؛ « تلخيص المحصّل » : 97 ؛ « شرح المقاصد » 1 : 312 .