تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسرار الخفية في العلوم العقلية — صفحة 521

مساهمون:

ص٥٢١
والثالث يستدعي سببا منفصلا في اقتضاء الماهية أحد الأمرين ، وكيف تقتضي الماهية النوعية العروض في بعض مواردها دون البعض مع إطباق أكابر القوم على خلاف هذا ؟ ! وأيضا كيف يكون الوجود من حيث هو وجود مبدأ لغيره ؛ فإنّ تقييد الوجود بكونه غير عارض لشيء من الماهيات تقييد له بأمر سلبيّ لا يجوز أن يكون مبدأ ولا جزءا منه « 1 » . والجواب عن هذه شيء واحد وهو : أنّا بيّنّا فيما سلف « 2 » من كتابنا أنّ الوجود واقع بالتشكيك ، يقع على مختلفات الماهية ، وتندرج تحته اندراج معروض تحت عارضه ، فوجود واجب الوجود الخاصّ به ليس بمعلوم وهو المقتضي للتجرّد ، وهو المبدأ لغيره ، وأمّا المعلوم من الوجود فليس إلّا الواقع بالتشكيك ، الذي لا وجود له إلّا في الذهن ، وليس طبيعة نوعية على ما حقّق فيما مضى « 3 » .

البحث الثالث : في وحدته تعالى

قال بعض القائلين « 4 » بتجرّد وجوده : إنّ الوجود الواجب لو تكثّر لم يكن ثمّ ما يراد ، الحقيقة فيهما واحدة هي الوجود ، ولازم الماهية لا يتخلف ، وقع بعارض افتقر إلى سبب العروض . وهذه الحجّة رديئة جدّا ؛ فإنّا قد بيّنّا أنّ الوجود مقول بالتشكيك « 5 » فلا يلزم من إطلاق لفظ الوجود عليهما تساويهما فيه ، ولا من تجرّدهما ذلك أيضا . واستدلّ الشيخ في « الإشارات » بأنّ واجب الوجود ، المتعيّن إن كان تعيّنه لأنّه واجب الوجود ، لزمت الوحدة . وإن كان لغيره ، فواجب الوجود ، المتعيّن [ معلول وكان هذا كافيا له ، غير أنّه تمّم هذه الحجّة بأن قال ] « 6 » : إن كان واجب الوجود حينئذ لازما لتعيّنه ، كان واجب الوجود معلولا للمعلول وإن كان عارضا فكذلك مع مزيد
هامش
( 1 ) . انظر : « شرح المقاصد » 1 : 316 . ( 2 ) . في ص 419 . ( 3 ) . راجع ص 419 . ( 4 ) . « مجموعة مصنّفات شيخ إشراق » 1 : 394 ؛ « درّة التاج » : 815 . ( 5 ) . راجع ص 418 . ( 6 ) . في « ت » : « معلول ما وكان ذاتيّا له غير أنّه تمّم هذه الحجّة الدعوى بأن قال » .