المقالة الخامسة في إثبات واجب الوجود ، والكلام في صفاته وآثاره وفيها أبحاث :
البحث الأوّل : في إثباته
إنّا قد بيّنا انتهاء العلل والمعلولات فيما سلف . فنقول الآن : ها هنا موجود بالضرورة ، فإن كان واجبا ، فهو المطلوب ، وإن كان ممكنا ، استند إلى مؤثّر بالضرورة ، فمؤثّره إن كان واجبا ، فهو المطلوب ، وإن كان ممكنا ، لزم التسلسل أو الانتهاء إلى الواجب ، والأوّل باطل ، فالثاني حقّ . وهذه الطريقة متينة قويّة .
وقد يستدلّ الطبيعيّون بطريقة أخرى ، مختصّة بهم ، وهو أنّهم يقولون : إنّ الأفلاك لا تتحرّك لذواتها ؛ لما مرّ « 1 » من أنّ الشيء يستحيل أن يحرّك ذاته ، وليست مقسورة ، ولا متحرّكة بالطبيعة ؛ فهي إذن نفسانية ، فلا بدّ لها من غاية ، وليست غايتها السوافل والعوالي الجسمانية .
فهي إذن غير جسمانية فإن كانت ممكنة ، لزم التسلسل ، وإلّا فهي واجبة « 2 » .
هامش
( 1 ) . انظر قسم الطبيعيّات من هذا الكتاب ص 239 .
( 2 ) . انظر : « المباحث المشرقيّة » 2 : 471 .