تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسرار الخفية في العلوم العقلية — صفحة 13

مساهمون:

ص١٣
والجواب : أنّ المجهول مطلقا ، له اعتباران : أحدهما : مدلول هذا اللفظ . والثاني : مدلوله مع اتّصافه بكونه مجهولا مطلقا . وبالاعتبار الثاني لا يكون مجهولا مطلقا ؛ لأنّ الاتّصاف بالمجهوليّة أمر معلوم ، والموصوف بأمر معلوم يكون معلوما من حيث ذلك الوصف ؛ فالمحكوم عليه في قولنا : « المجهول مطلقا يمتنع الحكم عليه » من حيث امتناع الحكم عليه هو المأخوذ بالوجه الأوّل ، ومن حيث الحكم عليه ب « امتناع الحكم عليه » هو المأخوذ بالوجه الثاني ، فإذن الموضوع فيهما مختلف فلا تناقض « 1 » . أقول : في هذا نظر ؛ فإنّ المجهول مطلقا إذا أخذ بالاعتبار الثاني ، كان معلوما وكلّ معلوم صحّ الحكم عليه بإمكان الحكم عليه ، فالحكم عليه من هذه الحيثية بامتناع الحكم يناقض هذا . وأجاب بعضهم « 2 » بأنّ التالي إن أخذ خارجيا منعنا الملازمة ؛ لكذب التالي ، فإنّ موضوعه لا يصدق أصلا ؛ ضرورة ثبوت المعلوميّة لكلّ موجود . وإن أخذ حقيقيّا صدقت ، ومنع كذب التالي . قوله : المحكوم عليه إن كان معلوما ، لزم التناقض ؛ لأنّه يصدق : المحكوم عليه ها هنا معلوم باعتبار ، وكلّ معلوم باعتبار ، صحّ الحكم عليه ، وينتج : المحكوم عليه يصحّ الحكم عليه ، وهو يناقض المحكوم عليه ها هنا بمنع الحكم عليه . قلنا : المفروض صدقه « كلّ ما لو وجد ، كان مجهولا مطلقا ، فهو بحالة لو وجد ، امتنع الحكم عليه » واللازم من المقدّمتين « المحكوم عليه في هذه القضيّة يصحّ الحكم عليه » وهما لا يتناقضان ؛ لاختلافهما في الموضوع والمحمول . وهذا أيضا فيه نظر ؛ لأنّ كون التالي خارجيا أو حقيقيا ، تابع للمقدّم . وقوله - : اللازم من هاتين المقدّمتين لا يناقض المفروض الصدق ؛ لاختلافهما في
هامش
( 1 ) . انظر : « شرح المطالع » : 24 ؛ « درّة التاج » : 306 . ( 2 ) . هو قطب الدين الرازي ، انظر : « شرح المطالع » : 33 .