تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسرار الخفية في العلوم العقلية — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
أو توقّف المشروط على الشرط على المذهب الأوّل ؛ لامتناع الحكم مع الجهل بأحد الطرفين والنسبة . ولا يكفي في حصول التصديق تصوّر الطرفين مع تصوّر النسبة ؛ فإنّها قد تحصل للمتشكّكين « 1 » ؛ بل لا بدّ من إيقاع الحكم . وقد قيل : على هذا إن جعلتم عدم الحكم شرطا في التصوّر ، والتصوّر شرطا في التصديق ، كان عدم الحكم شرطا في الحكم . هذا خلف ؛ فإنّ جزء الشيء وشرطه لا يعاندانه . وإن لم تجعلوه شرطا ، كان التصوّر هو العلم ، وحينئذ يكون قد قسّمتم العلم إلى نفسه وإلى غيره « 2 » . اضطربوا في الجواب عنه ؛ فقال بعضهم : لا استبعاد في معاندة الشيء لجزئه ؛ فإنّ الواحد يعاند الكثير وهو جزؤه . وقال آخرون : لا استبعاد في انقسام الشيء إلى نفسه وغيره « 3 » . وهذان الاعتذاران عندنا في غاية الفساد . والحقّ في الجواب أن نقول : إنّ لفظة « التصوّر » تطلق على كلّ واحد من هذين المعنيين : أعني المشترط بعدم الحكم ، والذي لا يشترط فيه الحكم وعدمه . وفرق بين اشتراط عدم الحكم وبين عدم اشتراط الحكم ؛ فإنّ الأوّل أخصّ ، والذي هو شرط في التصديق أو جزء منه ، هو التصوّر بالمعنى الأعمّ ، والذي انقسم العلم إليه وإلى التصديق هو التصوّر بالمعنى الأخصّ . ويورد ها هنا سؤال « 4 » صعب وهو : أنّ الحكم إذا استدعى العلم بالطرفين ، لكان المجهول مطلقا غير محكوم عليه ، والتالي باطل ؛ لأنّ المحكوم عليه فيه إن كان معلوما ، صحّ الحكم عليه ؛ فالحكم بامتناع الحكم عليه ، تناقض ، وإن كان مجهولا ، امتنع الحكم عليه بالامتناع « 5 » .
هامش
( 1 ) . كما في « شرح حكمة الإشراق » : 42 و « الرسالة المعمولة في التصوّر والتصديق » : 124 . ( 2 ) . « شرح المطالع » : 8 ؛ « شرح الشمسيّة » : 7 . ( 3 ) . « شرح حكمة الإشراق » : 41 ؛ « الرسالة المعمولة في التصوّر والتصديق » : 119 . ( 4 ) . ذكر المصنّف قدّس سرّه جواب هذا السؤال مفصّلا في « القواعد الجليّة » : 192 ، فراجع . ( 5 ) . راجع « مطالع الأنوار وشرحه » : 23 - 25 .