وأيضا فأخذه في التعريف « كون وجود الآخر ليس من الأوّل » ليس بصحيح ؛ لأنّه حكم لاحق بالعلّة لا جزء من حقيقتها حتّى لو جوّز تعليل كلّ من الشيئين بصاحبه ، لكان كلّ منهما علّة ومعلولا ، ووجود كلّ واحد مستفادا من الآخر .
والصورة ليست علّة صورية للمادّة بل هي علّة فاعلية لها ، وإنّما هي صورية للمركّب .
وكذلك المادّة علّة مادّيّة للمركّب ومعلولة للصورة .
ومن الأشياء : ما له هذه العلل كالمركّبات ذوات الغايات . ومنها : ماله علّة فاعلية كالبسائط التي لم توجد لأجل غيرها .
[ 83 ] سرّ
العلّة الفاعلية : قد تكون قريبة وقد تكون بعيدة ، وعامّة وخاصّة ، وكلّية وجزئيّة ، وبالذات وبالعرض . وكذلك غيرهما من العلل .
فالصانع للبيت علّة عامّة ، والبنّاء علّة خاصّة له ، وهذا البنّاء علّة جزئيّة وقبل شروعه علّة بالقوّة ، وبعده علّة بالفعل ، والنجّار إذا كان بنّاء ، كان علّة للبيت بالعرض من حيث هو نجّار ، وبالذات من حيث هو بنّاء ، وفاعل البناء علّة بعيدة .
[ 84 ] سرّ
الأمر الجزئيّ الواقع لا يصحّ أن تكون علله التامّة كثيرة ؛ لأنّه إن توقّف على الجميع ، فلكلّ مدخل في التأثير ، فكلّ واحد جزء العلّة ، والمجموع علّة تامّة .
وإن كان فيها ما لا يتوقّف عليه الشيء فلا تكون علّة ولأنّه بكلّ واحد واجب مستغن عن الآخر حال الحاجة إليه . هذا خلف .
والأمر الكلّي يجوز أن تكون له علل كثيرة كالحرارة الحادثة من الحركات ، والأشعّة ، وطبيعة النار ، لا بأن يكون المطلق يقع في الأعيان ، ولا بأنّ الواقع ، له علل كثيرة واقعة ، بل لأنّه لا يتعيّن لوقوع جزئياته واحد من الجملة موقوف عليه لا غير .
الأسرار الخفية في العلوم العقلية — صفحة 507
مساهمون: العلامة الحلي
ص٥٠٧