وأنّ « 1 » الإنسانية معنى واحد موجود يشترط فيه الأشخاص ويبقى مع بطلانها وهو واحد « 2 » .
وذهب آخرون إلى أنّ هذه الصور لا تكون مفارقة بل المفارق هو مبادئ الصور وهي الأمور التعليمية التي تفارق بالحدود التي لا تفارق بالحدود ، فهي التي لا تفارق الذات وهي الصورة الطبيعية وهي تتولّد من مقارنة الصور التعليمية للمادّة كالتقعير « 3 » فإنّه معنى تعليميّ فإذا قارن المادّة صار فطوسة ، وصار صورة طبيعية فالتقعير « 4 » من حيث هو ، مفارق ، ومن حيث هو طبيعي ، مقارن ، والعقل إنّما يتناول التعليميات « 5 » .
وسبب غلط هؤلاء القوم أنّهم أخذوا الشيء المجرّد بمعنى أنّه لم يقترن به ، واعتبار غيره مجرّدا في الوجود عنه .
وبالجملة إذا نظر إلى الشيء المجرّد بمعنى أنّه لم يقترن به واعتبار غيره مجرّدا في الوجود عنه .
وبالجملة إذا نظر إلى الشيء لا بشرط فقد نظر إليه بشرط لا ، فظنّوا لهذا أنّ المعقولات الموجودة في العالم لمّا كان العقل ينالها من غير أن يتعرّض لما يقارنها أنّ « 6 » العقل ليس ينال إلّا المفارقات منها .
وأيضا إذا قيل : إنّ الإنسانية معنى واحد يشترك فيه كثيرون ، ظنّوا أنّ الواحد ها هنا يعنى الواحد العدديّ حتّى تكون الإنسانية معنى عدده واحد يوجد في كثيرين .
وأيضا إذا قيل : إنّ الأمور المادّية معلولة للمفارق ، ظنّوا أنّ أيّ المفارقات كان فهو صالح للعلّية حتّى جعلوا التعليميّات مبادئ للطبيعيات .
والحجّة في إفساد هذا الرأي أنّ المجرّد إن كان مماثلا للمقارن ، وجب تساوي النسبة لهما إلى المادّة في الحاجة والغنى . وإن كان مخالفا له في الطبيعة فتكون الطبيعة التي
هامش
( 1 ) . عطف على قوله : « أنّ كلّ موجود » .
( 2 ) . « الشفاء » الإلهيّات : 311 ؛ « المباحث المشرقيّة » 1 : 201 .
( 3 ) . في الأصل : « التعفير » وما أثبتناه في المتن هو الصحيح .
( 4 ) . في الأصل : « التعفير » وما أثبتناه في المتن هو الصحيح .
( 5 ) . « الشفاء » الإلهيّات : 311 ؛ « المباحث المشرقيّة » 1 : 202 .
( 6 ) . كذا في الأصل . والظاهر : كان العقل .