يعقلها وينحلّها مغايرة للأشخاص المحسوسة وحينئذ يحتاج إلى إثبات تلك الطبيعة حتّى يثبت كونها مفارقة أو غير مفارقة . على أنّ هؤلاء القوم لم يخالفوا بينهما في الطبائع .
المبحث السادس : في العلّة والمعلول
« العلّة » ما يتوقّف عليه وجود الشيء وتوقّف الشيء على غيره إمّا بأن يكون علّة تامة ، أو بأن يكون جزءا منها وهو العلّة غير التامّة .
وهي أربعة : الفاعلية ، والغائية ، والصورية ، والمادّية ؛ لأنّ المحتاج إليه إمّا أن يكون جزءا من المحتاج ، أو لا يكون .
والأوّل إمّا أن يكون الجزء الذي باعتباره يكون المحتاج موجودا بالفعل ، فهو الصوريّ ، أو بالقوّة فهو المادّيّ .
والثاني إمّا أن يكون مؤثّرا في وجود الشيء ، فهو العلّة الفاعلية ، أو المؤثّر في مؤثّرية المؤثّر ، وهو الغائية .
وقيل : إنّ إطلاق العلّة على هذه الأربعة بالاشتراك البحت « 1 » .
وهو خطأ .
وقد خرج من هذا الموضوع ؛ فإنّه علّة قابلة للعرض ، وليس جزءا منه فإن أخذت المادّة لا على أنّها جزء فقط بل على أنّها قابل « 2 » دخل فيه الموضوع .
والفرق بين المادّة والموضوع أنّ المادّة علّة للمركّب ، والموضوع علّة لأحد جزءيه .
وقد عرّفت العلّة الفاعلية بأنّها ذات [ يستلزم منه أن يكون ] وجود ذات أخرى إنّما هو بالفعل من هذا ، ووجود هذا الفعل ليس من ذلك « 3 » .
وهذا التعريف لا يخلو من فساد ؛ لأنّ لفظة « من » مشتركة بين معان : كالتبعيض ، والابتداء الذي هو جنس لأنواع وهو ابتداء الغاية من الزمان ، والمكان ، المؤثّر ، وليس المراد ها هنا إلّا الأخير فيرجع التعريف إلى الدور .
هامش
( 1 ) . « مجموعة مصنّفات شيخ إشراق » 1 : 378 .
( 2 ) . كذا في « م » و « ت » . والصحيح : قابلة دخل فيها .
( 3 ) . هذا تعريف الشيخ للعلّة في « رسالة الحدود » : 41 .