وهذا الجواب لا يخلو عن ضعف ؛ فإنّ الصدور كما يوجد بالمعنى الإضافي ، ويفتقر إلى اثنين ، ويوجد بالمعنى الآخر ولا يفتقر إلى كثرة ، كذلك السلب والاتّصاف والقبول ؛ فإنّ السلب قد يعقل بالمعنى الإضافي بين المسلوب والمسلوب عنه ، وقد يعقل بالمعنى الآخر ، وهو كون الشيء بحيث يسلب عنه شيء آخر .
على أنّ هذا الكلام مبنيّ على كون هذه المعاني أمورا متحقّقة في الأعيان .
والحقّ أنّها أمور اعتبارية .
ومن استدلالاتهم : أنّ أحد الصادرين غير الآخر ، فيكون قد صدر عن الواحد أحدهما ، ولم يصدر عنه أحدهما وهو متناقض .
وأيضا يستدلّ باختلاف الآثار على اختلاف مبادئها فبأن يستدلّ على تعدّدها أولى « 1 » .
وهذان ضعيفان .
أمّا الأوّل : فالتناقض إنّما يلزم من قولنا : « صدر عنه أحدهما ، ولم يصدر عنه أحدهما » أمّا إذا قلنا : « صدر عنه أحدهما وما ليس بأحدهما » لم يتناقض .
وأمّا الثاني : فإنّ الاستدلال على الاختلاف إنّما هو بتخلّف أثر كلّ واحد من المؤثّر عن الآخر .
[ 85 ] سرّ
المنقول عن بعض الناس استغناء المعلول بعد حدوثه عن علّته ، حتى أنّها لو عدمت ما ضرّ وجوده ، ويجعلون حاجة الأثر إلى المؤثّر إنّما هي في حدوثه لا في وجوده ، ويتمثّلون في هذا بالابن الباقي بعد الأب ، والبناء الباقي بعد الباني ، والسخونة الباقية بعد النار « 2 » .
وهذا غلط فاحش ؛ فإنّ المعلول بعد وجوده ممكن ، فلا بدّ له من مؤثّر ، فبيّنوا حاجته
هامش
( 1 ) . « المباحث المشرقيّة » 1 : 589 ؛ « شرح المقاصد » 2 : 92 ؛ « شرح المواقف » 4 : 128 .
( 2 ) . « الشفاء » الإلهيّات : 261 ؛ « مجموعة مصنّفات شيخ إشراق » 1 : 406 ؛ « تلخيص المحصّل » : 121 .