إلى المؤثّر حالتي حدوثه وبقائه ؛ فإنّه بعد الحدوث « 1 » لو كان واجبا لذاته ، لم يكن حادثا ولا ممكنا .
وإن كان وجود « 2 » مستفادا من صفته التي هي الحدوث مع أنّ الحدوث قد بطل حالة البقاء ، فيبطل الوجوب .
وإن جعل الحدوث « كون الشيء قد حصل بعد عدمه » فهو صفة الماهية ، إن لزمت الماهية لذاتها ، كان وجود الوجود لازما للماهية ، وإن حدثت مع الوجود ، فيكون الكلام فيها كالكلام في الماهية . فلا بدّ من انتهاء الوجوب إلى شيء خارج عن الماهية .
على أنّ الحادث هو الموجود بعد أن لم يكن ، فليس للفاعل تأثير في أنّه بعد أن لم يكن ، فإنّ ذلك واجب للحادث ، وإنّما تأثيره في الوجود .
وأمّا أمثلتهم التي يمثّلونها فسبب غلطهم فيها الجهل بالعلّة الحقيقية ؛ فإنّ البنّاء ليس علّة حقيقة للبناء ، بل حركته علّة لحركة مّا ، وسكونه علّة لانتهاء تلك الحركة التي هي علّة الاجتماع الذي هو علّة لشكل مّا ، وكلّ معلول فهو مع علّته .
وكذلك الأب ؛ فإنّه علّة لحركة المنيّ ، وحركة المنيّ - إذا انتهت على الجهة المذكورة - علّة لحصول المنيّ في القرار ، الذي هو علّة الأمر . وأمّا تصوّره حيوانا فهو مستفاد من اللّه تعالى .
والنار علّة تسخين العنصر المائي ، الذي هو علّة لاستعداد الماء لقبول الصورة ، وحصول الصورة من الله تعالى .
[ 86 ] سرّ
لا يمكن أن يكون شيئان وجود كلّ واحد منهما مستفاد من صاحبه ؛ لوجوب تقدّم العلّة على المعلول بالذات ، فيتقدّم الشيء [ على نفسه ] .
على أنّ بعضهم استدلّ في بطلان هذا بالضرورة .
هامش
( 1 ) . أي : الوجود بعد العدم .
( 2 ) . كذا في الأصل ، ولا بأس به ؛ فإنّ وجود الناسخ سوّغ الابتداء بالنكرة .