[ 81 ] سرّ
أجزاء المركّب قد تتميّز في الخارج كالنفس والبدن اللذين هما جزءا الإنسان ، وقد لا تميّز « 1 » إلّا في الذهن كالسواد ؛ فإنّ جنسه لو تميّز عن فصله في الخارج ، لكانا إمّا محسوسين فإمّا مثلين للسواد استحال تقويمه بهما ، وإن كانا مخالفين له لم يكن الإحساس بالسواد إحساسا بمحسوس واحد بل بمحسوسين .
وإمّا غير محسوسين فإن حدثت عند التركيب هيئة محسوسة ، لم يكن السواد إلّا تلك الهيئة ، فيكون التركيب في فاعل السواد أو قابله ، وإن لم يحدث لم يكن السواد محسوسا « 2 » .
سؤال : جزء السواد فصّلناهما في الذهن ، فإن طابق كلّ منهما نفس السواد الخارجي ، فلا فرق بين أحدهما وصورة السواد في العقل ، فالأقربية مطابقة للسواد وهي بعينها مطابقة للبياض .
وإن طابق كلّ منهما شيئا من السواد الخارجي ، ففيه شيئان يطابق أحدهما المعنى الجنسيّ ، والآخر المعنى الفصليّ .
جواب : ليس في الخارج للسواد جنس هو اللونيّة ، وفصل ينضمّ إليها . والمطابقة يعتبر فيها الوجود العينيّ إن كانت المطابقة بالنسبة إليه « 3 » .
[ 82 ] سرّ
المنقول عن « أفلاطن » و « سقراط » أنّ كلّ موجود محسوس فإنّ له مطابقا هو معنى كلّيّ مفارق أبديّ لا يتغيّر . ورسموا الوجود المفارق وجود أمثالها ، وجعلوا لكلّ واحد من الأمور الطبيعية صورة مفارقة هي المقولة وإيّاها يتلقّى العقل ؛ إذ كان العقل لا يتناول ما يفسد ، وكذلك الحدود والبراهين إنّما تتناول هذه المعقولة لا المحسوسة .
هامش
( 1 ) . مضارع بحذف إحدى التاءين . وقد يقرأ مبنيّا للمفعول من التفعيل .
( 2 ) . « المباحث المشرقيّة » 1 : 147 .
( 3 ) . « مجموعة مصنّفات شيخ إشراق » 1 : 367 - 368 .