تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسرار الخفية في العلوم العقلية — صفحة 503

مساهمون:

ص٥٠٣
وبقاؤها دونه ، فكان المفروض غير فصل . فإذن الحقائق البسيطة يستحيل أن يزول فصلها عن طبيعة جنسها إلى بدل ، بل تبطل معها الطبيعة المخصّصة فلا يصحّ أن يكون سلب فصل شيء فصلا للآخر . [ 80 ] سرّ حقيقة الشيء وذاته وماهيته - من حيث هي حقائق وذوات وماهيات من المعقولات الثانية لا من حيث إنّها إنسان وفرس - فهي من الاعتبارات الذهنية . ولا تطلق « الحقيقة » إلّا على الموجود . وعرّفوها : بأنّها خصوصية وجود الشيء الثابت له . وعرّفوا « الماهية » بأنّها هي ما به الشيء هو ما هو « 1 » . وقد ترادف اسم الحقيقة . وقد تخصّ بما وراء الوجود من الأشياء التي يعرض لها الوجود . وبهذا الاعتبار يقال : لا ماهية للمبدإ الأوّل . ويقال : له ماهية بالاعتبار الأوّل . و « الذات » يقال ويعنى به ما يقع في الأعيان من الماهيات ، فالذهنيات لا تسمّى ذاتا وإن سمّيت ماهيّات . وقد يعنى بالذات ، الأمر القائم لا في محلّ فلا تكون الصفات ذواتا ، وعلى الاصطلاح الأوّل يقال للصفات : ذوات . فقد يرادف لفظة « الذات » الماهية فالبسائط ذواتها ماهيتها ؛ إذ ليس لها ما يقبل ذواتها وذاتها صورتها . و « المركّب » ليس ذاته صورته ؛ لأنّ صورته جزء من ذاته « 2 » . وهذا فيه فساد من حيث الاشتراك اللفظي ؛ فإنّ اسم « الصورة » تقع على ذات الشيء - وهو المعنيّ بكون ذات البسيط صورته - وعلى الحالّ المقوّم لمحلّه ، وهو المعنيّ بكون صورة المركّب غير ذاته .
هامش
( 1 و 2 ) . « مجموعة مصنّفات شيخ إشراق » 1 : 362 - 363 .