وبقاؤها دونه ، فكان المفروض غير فصل .
فإذن الحقائق البسيطة يستحيل أن يزول فصلها عن طبيعة جنسها إلى بدل ، بل تبطل معها الطبيعة المخصّصة فلا يصحّ أن يكون سلب فصل شيء فصلا للآخر .
[ 80 ] سرّ
حقيقة الشيء وذاته وماهيته - من حيث هي حقائق وذوات وماهيات من المعقولات الثانية لا من حيث إنّها إنسان وفرس - فهي من الاعتبارات الذهنية .
ولا تطلق « الحقيقة » إلّا على الموجود .
وعرّفوها : بأنّها خصوصية وجود الشيء الثابت له .
وعرّفوا « الماهية » بأنّها هي ما به الشيء هو ما هو « 1 » .
وقد ترادف اسم الحقيقة .
وقد تخصّ بما وراء الوجود من الأشياء التي يعرض لها الوجود .
وبهذا الاعتبار يقال : لا ماهية للمبدإ الأوّل . ويقال : له ماهية بالاعتبار الأوّل .
و « الذات » يقال ويعنى به ما يقع في الأعيان من الماهيات ، فالذهنيات لا تسمّى ذاتا وإن سمّيت ماهيّات .
وقد يعنى بالذات ، الأمر القائم لا في محلّ فلا تكون الصفات ذواتا ، وعلى الاصطلاح الأوّل يقال للصفات : ذوات .
فقد يرادف لفظة « الذات » الماهية فالبسائط ذواتها ماهيتها ؛ إذ ليس لها ما يقبل ذواتها وذاتها صورتها .
و « المركّب » ليس ذاته صورته ؛ لأنّ صورته جزء من ذاته « 2 » .
وهذا فيه فساد من حيث الاشتراك اللفظي ؛ فإنّ اسم « الصورة » تقع على ذات الشيء - وهو المعنيّ بكون ذات البسيط صورته - وعلى الحالّ المقوّم لمحلّه ، وهو المعنيّ بكون صورة المركّب غير ذاته .
هامش
( 1 و 2 ) . « مجموعة مصنّفات شيخ إشراق » 1 : 362 - 363 .