ه : إنّ أجزاء الكلّ متناهية ، وجزئيّات الكلّيّ غير متناهية .
و : ويشترط في حصول الكلّ وجود أجزائه ، ولا يشترط في حصول الكلّيّ « 1 » جزئيّاته ، ولا يشترك ما ذكرنا في حدّ أوسط سوى الأوّل .
[ 77 ] سرّ
الطبيعة الكلّية إنّما تتكثّر بأمور مضافة إليها ؛ فإنّا قد بيّنّا استحالة استناد التكثّر إلى الذات « 2 » .
والأشياء المميّزة ثلاثة ؛ فإنّ الاشتراك إن كان في أمر عرضيّ ، امتازا بنفس ماهيّتهما .
وإن كانت الشركة في جنس ، فرّقا بفصليهما .
وإن كانت الشركة بنفس ماهيّتهما امتازا بعرضيّ غير لازم لماهيتهما ؛ فإنّ لازم الماهية متّفق ، والمميّز غير متّفق .
وقد جوّز قوم استناد التمييز إلى الزمان على ما قلنا أوّلا « 3 » .
وأورد عليهم : أنّ الزمان مقدار للحركة الحالّة في محلّ واحد فبما ذا يمتاز جزء منه من جزء « 4 » ؟
وقد أجيب عن هذا بأنّ أجزاء الزمان يمتاز بعضها عن بعض بذواتهما « 5 » .
وهذا فاسد على رأي القوم ؛ فإنّ أجزاء الزمان إن كانت مختلفة بذواتها ، لزم تتالي الآنات . وإن اتّحدت ، جاز في كلّ نوع أن يمتاز شخصان منه بذاتيهما .
وقيل في الجواب : إنّ أجزاء الزمان لا يجتمع بعضها مع بعض ليقع بينهما امتياز شيء تمييزا في الأعيان ، وأمّا في التصوّر فإنّه يمتاز بعضها عن بعض بالتقدّم والتأخّر « 6 » .
وأورد على هؤلاء : أنّ الزمانين إذا تميّزا بالتقدّم والتأخّر ، جاز أن يتميّز أحد
هامش
( 1 ) . أي وجود جزئياته ، وليكن المراد ما لا ينافي الفرق الأوّل .
( 2 ) . راجع ص 494 .
( 3 ) . راجع ص 482 .
( 4 ) . « مجموعة مصنّفات شيخ إشراق » 1 : 334 و 338 .
( 5 و 6 ) . « مجموعة مصنّفات شيخ إشراق » 1 : 338 .