لا يحمل على الحدّ ، ولا الحدّ يحمل عليه ، فلا يقال للحدّ : إنّه جنس ، ولا فصل ، ولا يقال لحدّ الحيوان : إنّه جسم ، ولا إنّه ذو جنس .
وأمّا من حيث الأجناس والفصول طبائع نبعت طبيعته على ما علمت فإنّها تحمل على المحدود ، فالحدّ إنّما يفيد معنى طبيعة واحدة فإنّك إذا قلت : « الحيوان الناطق » يحصل من ذلك معنى شيء واحد هو بعينه الحيوان الذي ذلك الحيوان هو بعينه الناطق فإذا نظرت إلى ذلك الشيء لم تكن كثيرة في الذهن ، وإذا نظرت إلى الحدّ فوجدته مؤلّفا من عدّة معان واعتبرتها من جهة ما دلّ واحد منها معنى في نفسه غير الآخر ، وجدت « 1 » هناك كثرة في الذهن .
فالحدّ إن عنيت به المعنى القائم في النفس بالاعتبار الأوّل ، كان الحدّ بعينه هو المحدود والمعقول . وإن عنيت به المعنى الثاني ، لم يكن الحدّ بعينه معناه معنى المحدود ، بل مؤدّ إليه ، كاسب له .
وبالاعتبار الأوّل لا يكون الناطق والحيوان جزءين من الحدّ ، بل محمولين عليه بأنّه هو ، لا أنّهما حقيقتان متغايرتان أو مغايرتان للمجتمع لكن معناه الحيوان الذي ذلك الحيوان حيوانية متحصّلة بالنطق .
وبالاعتبار الثاني يمتنع أن يكون الجنس والفصل محمولين على الحدّ بل جزءين منه فلا يحملان عليه ؛ لوجوب المغايرة بين الكلّ والجزء .
[ 76 ] سرّ
يقع الفرق بين « الكلّ » و « الكلّيّ » من وجوه عدّة :
أ : إنّ الكلّ موجود في الخارج ، والكلّيّ ليس بموجود فيه .
ب : إنّ الكلّ يعدّ بأجزائه ، والكلّيّ لا يعدّ بجزئيّاته .
ج : الكلّ يتقوّم بأجزائه ، والكلّيّ لا يتقوّم بجزئيّاته .
د : إنّ الكلّ لا يكون محمولا على أجزائه ، والكلّيّ يكون محمولا على جزئيّاته .
هامش
( 1 ) . هذا جواب ل « إذا » .