تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسرار الخفية في العلوم العقلية — صفحة 498

مساهمون:

ص٤٩٨
والعقل معا إذا أحدث النوع بتمامه ، ولا يكون الفصل خارجا عن معنى الجنس ، مضافا إليه ، بل متضمّنا فيه وجزءا منه . [ 74 ] سرّ الأمر العامّ إذا انضمّ إليه طبيعة ، وجب أوّل شيء أن يكون انضمامها على سبيل القسمة حتّى يردّه إلى النوع ، وأن تكون تلك الطبيعة مستحيلا عليها أن تنقلب ، وذلك المشار إليه باق كقسمي المتحرّك وغيره ، بل يجب أن تكون القسمة لازمة فيكون المعنى العامّ لا يفارق حصّته الخاصّة . ويجب أن يكون ذلك ، بل الأمران غير لاحقين للمعنى العامّ لأجل أمر غيرهما ؛ فانّه لو كان ثابتا لم يكن فصلا كقسمة الجوهر إلى قابل للحركة وغير قابلها ؛ فإنّ القسمة الأوّلية أنّه جسم أو غير جسم . وأورد الشيخ سؤالا وهو أنّ النوع إنّما ينفصل عن مشاركه في الجنس بالفصل ، فالفصل ليس أعمّ المحمولات ، وإذا كان واقعا تحت أعمّ المحمولات ، افتقر إلى فصل ، ويتسلسل . وأجاب : بأنّ الشيء إنّما يحتاج في انفصاله عن غيره إلى فصل إذا شاركه في الجنس ، ولا يجب من كون الفصل واقعا تحت أعمّ المحمولات أن يكون نوعا لأعمّ المحمولات « 1 » . وإذا قالوا : فصل الجوهر جوهر ، فإنّما يعنون به أنّ فصل الجوهر يلزمه أن يكون جوهرا لا أن يكون الجوهر معنى من مقوّماته . [ 75 ] سرّ إذا حدّدنا الإنسان فقلنا : « إنّه حيوان ناطق » فليس المراد منه أنّ الإنسان هو مجموع الحيوان والناطق ، بل المراد بذلك ، أنّه الحيوان الذي ذلك الحيوان ناطق ، فليس يكون الحيوان شيئا ، وكونه ناطقا شيئا آخر ، بل الحيوان في نفسه أمر مبهم لا تحصّل له ، فإذا
هامش
( 1 ) . « الشفاء » الإلهيّات : 231 .
الأسرار الخفية في العلوم العقلية — صفحة 498 | العلامة الحلي / مركز إحياء التراث الإسلامي