تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسرار الخفية في العلوم العقلية — صفحة 499

مساهمون:

ص٤٩٩
صار ناطقا صار محصّلا . وليس هويّة فصل الإنسان أنّه ناطق ، بل هو معنى يدلّ عليه بالالتزام . فإذا اجتمع للشيء أمران لا تقدّم لأحدهما على الآخر ، ذكرا معا . وقيل في المشهور : إنّهما فصلان كالحسّاس والمتحرّك بالإرادة ، وفي الحقيقة الفصل معروضهما ، فالفصل متّحد بالجنس على أنّه متضمّن له لا على معنى أنّه ملزوم له « 1 » ؛ فإنّ الاتّحاد على معان : أحدها : اتّحاد المادّة والصورة فتكون المادّة شيئا لا وجود له بانفراد ذاته ، وإنّما يصير بالفعل بالصورة على أن تكون الصورة أمرا خارجا عنها ، ولا يصدق على المجموع واحد منهما . والثاني : اتّحاد أشياء يكون كلّ واحد منها في نفسه مستغنيا عن الأخر في القوام ، لا أنّها تتّحد فيحصل منها شيء واحد إمّا بالتركيب وإمّا بالاستحالة . والثالث : اتّحاد أشياء بعضها لا يقوم بالفعل إلّا بما انضمّ إليه وبعضها يقوم بالفعل فيقوم الأوّل بالثاني ، وتحصل من ذلك جملة متّحدة كالجسم والبياض . والرابع : اتّحاد شيء بشيء ، قوّة هذا الشيء منهما أن يكون ذلك الشيء لا أن ينضمّ إليه ؛ فإنّ الذهن قد يعقل معنى يجوز أن يكون ذلك المعنى نفسه أشياء كثيرة كلّ واحد منها ذلك المعنى في الوجود ، فيضمّ إليه معنى آخر ، ويعيّن وجوده بأن يكون ذلك المعنى متضمّنا فيه وإنّما يكون آخر من حيث التعيين والإبهام لا في الوجود كالمقدار ؛ فإنّه معنى يجوز أن يكون هو الخطّ أو السطح والجسم لا على أن يقارنه شيء فيكون مجموعها الخطّ والسطح ، بل على معنى أن يكون نفس الخطّ ذلك ، أو نفس السطح ذلك . وهذا هو اتّحاد الفصل بالجنس وهو مخالف ما مضى يكون كلّ واحد منهما مقولا على الباقية . وإذا أخذ الجنس والفصل في الحدّ من حيث إنّ كلّ واحد منهما جزء للحدّ ، فإنّه
هامش
( 1 ) . « الشفاء » الإلهيّات : 236 .