وبشرط أنّه ليس داخلا في معناه غير هذا - وإن انضمّ إليه شيء آخر مثل حسّ أو حركة - كان مغايرا له ، زائدا عليه ومحمولا فيه ؛ فإنّه حينئذ يكون مادّة وجزءا للإنسان .
وإن أخذنا الجسم لا بشرط أن يتعرّض لقيد زائد ، ولا يوجب حجّة لجوهر بالأقطار فقط بل في جوهريّة كيف كانت ولو كانت مع مقوّمات كثيرة لخاصّيّة تلك الجوهريّة وتكون تلك المجتمعات داخلة في هويّة ذلك الجوهر لا أن تكون الجوهريّة تمّت بالأقطار ، ثمّ لحقت تلك المعاني خارجة عنه ، فحينئذ يكون جنسا .
فالجسم بالمعنى الأوّل - إذ هو جزء من الإنسان - لا يكون محمولا عليه ؛ لأنّ ماهية الإنسان ليست مجرّد أنّها جوهر ذو أقطار ثلاثة فقط .
وأمّا الثاني فإنّه محمول عليه وعلى غيره من الأنواع .
وكذلك الحسّاس إذا أخذ أنّه جسم أو شيء له حسّ بشرط أن لا تكون زيادة أخرى ، لم يكن فصلا ، وكان جزءا من الإنسان ، وصورة وهو غير محمول عليه .
وإن أخذ جسما أو شيئا له حسّ من غير التعرّض لقيد آخر ، كان فصلا محمولا .
وإن أخذت الجسم منضمّا إليه الحسّ والتغذّي ، كان نوعا ، بمعنى أنّ الجسم المقيّد يكون نوعا ؛ لا أنّ النوع مجموع الجسم والقيد .
فباشتراط عدم الزيادة يكون مادّة ، وبعدم اشتراط الزيادة يكون جنسا ، وباشتراط الزيادة يكون نوعا ، وهذا التمييز إنّما هو في الذهن لا في الخارج .
[ 73 ] سرّ
وجود الجسمية للإنسان إنّما يتقدّم على وجود الحيوانية له إذا أخذت بمعنى المادّة ، أمّا إذا أخذت بمعنى الجنس فلا ؛ فإنّه يستحيل وجود الجنس أوّلا ، ثمّ ينضمّ إليه الفصل ، فيتحصّل النوع .
وكذا في العقل أيضا ؛ فإنّه لا يمكنه أن يضع للجسمية التي بمعنى الجنس وجودا محصّلا ، ثمّ يضمّ إليه شيئا آخر حتّى يحصل الحيوان ؛ فإنّه لو فعل ذلك ، لكان ذلك الحيوان غير محمول على الإنسان ، بل إنّما يحدث للنوع طبيعة الجنسية في الوجود
الأسرار الخفية في العلوم العقلية — صفحة 497
مساهمون: العلامة الحلي
ص٤٩٧